إغلاق مضيق هرمز مثل كرة الثلج التي تزداد حجماً كلما تدحرجت للأمام، يومياً تتكشف تبعات جديدة لإغلاق هذا الشريان الحيوي الذي يربط العالم تجارياً بنقل سلع وبضائع أكثر ما يكون الناس في حاجة إليها.
وأول ما عانته اقتصادات العالم منذ وقف عبور السفن مضيق هرمز، نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، هو نقص إمدادات النفط، وتزايدت الأزمة منذ ذلك الوقت حتى أن بعض الدول اضطرت لسحب مخزونها الاستراتيجي لسد الفجوة والسيطرة على أسعار البترول.
ولا يزال المضيق مغلقاً أمام السفن المعبأة بالسلع والبضائع، ولا تزال سلاسل التوريد تتفاقم تبعاً لذلك، ولا تزال اقتصادات كبرى تنزف على هذا المضيق.
أصدرت وكالة الطاقة الدولية توقعات حديثة بأن ينخفض المعروض العالمي من النفط بمقدار 8 ملايين برميل يومياً في مارس الجاري بسبب اضطرابات الشحن، هذا بجانب أن منتجي النفط في الشرق الأوسط اضطروا لخفض الإنتاج مؤخراً بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً.
وتُعدّ الصين وغيرها من الأسواق الآسيوية الرئيسية، كالهند وكوريا الجنوبية واليابان، من بين أكثر الدول اعتماداً على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، حيث تستورد شحنات بموجب عقود طويلة الأجل من منتجين في الشرق الأوسط، وتستغرق هذه الشحنات عادةً ما بين 15 و30 يوماً للوصول إلى الموانئ في أنحاء آسيا، ما يجعل من الصعب استبدالها من مصادر أبعد في الأمريكتين وأوروبا وإفريقيا.
ولا تقتصر المشكلة على إمدادات النفط الخام فقط بل كذلك منتجاته المكررة حيث تقوم دول عديدة، من بينها الصين، بتشديد القيود على تصدير المنتجات النفطية المكررة للحفاظ على الإمدادات المحلية، وهو ما يؤثر على المنطقة الآسيوية بأكملها.
وفي ظل أقوال متضاربة ما بين خطط لمرافقة سفن النفط لتتمكن من العبور ووعود بحل الأزمة بأي وسيلة أخرى تتحرك أسعار النفط سريعاً نحو الأعلى.
وقد أصبح فتح المضيق للتجارة هدفاً رئيسياً للرئيس الأمريكي حيث تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل.
ظل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يكثف جهوده في التواصل مع إيران في ظلّ تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي يُسبّب نقصاً حاداً في الغاز في البلاد، ويُهدّد النمو الاقتصادي.
وتُعتبر الهند ثاني أكبر مستورد ل«غاز البترول المسال» في العالم، وتعاني من نقص حاد في هذا الوقود المستخدم في الطهي والعمليات الصناعية. كما تستورد الهند ما يقارب 90% من احتياجاتها النفطية، لذا فإن ارتفاع أسعار النفط الخام فوق 100 دولار سيؤدي إلى ارتفاع التضخم والضغط على العملة، التي تُتداول بالفعل عند مستويات قياسية منخفضة.
وبسبب الأزمة التي تعرض لها الاقتصاد الهندي منذ تعطل سلاسل التوريد بسبب إغلاق مضيق هرمز سمحت الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر باستئناف الهند شراء النفط الروسي، متراجعةً بذلك عن موقفها الذي اتخذته العام الماضي حين استخدمت إدارة ترامب الرسوم الجمركية للضغط على نيودلهي لوقف عمليات الشراء.
وعزا محللو البنك التأثر الهندي إلى إغلاق مضيق هرمز، حيث إن معظم صادرات الهند تمر إلى دول مجلس التعاون الخليجي عبر مضيق هرمز، والتي تمثل نحو 14% من إجمالي صادرات البلاد. كما تعتمد الهند بشكل كبير على تحويلات العاملين في الخارج، والبالغ عددهم نحو 10 ملايين عامل في الشرق الأوسط، والتي تُشكل نحو 40% من إجمالي إيرادات التحويلات السنوية، وفقاً لبيانات غولدمان ساكس.
قطاع الزراعة الصيني
لم تقتصر تأثيرات صراع الشرق الأوسط في الاقتصاد الصيني على النفط فقط بل امتد إلى قطاع الزراعة، فنظراً لتأثير الحرب في الشرق الأوسط على حركة التجارة العالمية وارتفاع أسعار العناصر الغذائية الأساسية للمحاصيل قررت البلاد طرح مخزونات الأسمدة التجارية لموسم الزراعة الربيعي مبكراً هذا العام.
وبحسب بيان صادر عن الجمعية الصينية لوسائل الإنتاج الزراعي، نُشر حديثاً، طلبت بكين من الشركات التي تخزن الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية والمركبة بيع هذه المدخلات الزراعية للمنتجين الزراعيين المحليين.
وتدير الصين جزءاً من احتياطياتها من الأسمدة عبر شركات متخصصة، حيث تُصدر كميات منها لتلبية ذروة الطلب الزراعي وللاستخدام الطارئ بعد الكوارث الطبيعية، ويتم طرح هذه الإمدادات التجارية عادةً مع اقتراب موسم الزراعة الربيعي، المتوقع أن يبدأ في الأسابيع القادمة.
يُضيف تزايد الصراع في الشرق الأوسط مخاطر جديدة إلى أسواق الألومنيوم التي كانت تعاني أصلاً من شحّ هيكلي.
وتعد أوروبا من أكثر مناطق العالم تأثراً بشح الألومنيوم، إذ تعتمد بشكل كبير على الواردات في أعقاب انخفاض طاقة الصهر المحلية. ويستحوذ الشرق الأوسط على نحو 30% من واردات أوروبا من الألومنيوم، وتسيطر الإمارات على هذه النسبة، ما يجعل أسعار الألومنيوم الأوروبية حساسة للغاية في ظل محدودية المعروض الأولي أصلاً.
كما أن الولايات المتحدة عرضة للتأثر أيضاً، حيث تزودها المنطقة بأكثر من 20% من الواردات.
وأحدث ما شهده قطاع هذا المعدن، المهم للصناعات، إعلان شركة ألومنيوم البحرين «ألبا» مؤخراً عن وقف 19% من طاقتها الإنتاجية لضمان استمرارية أعمالها، وذلك بعد إعلانها حالة القوة القاهرة في 4 مارس نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.
كما أوقفت شركة هيندالكو للصناعات الهندية إنتاج أحد منتجات الألومنيوم، مُعللة ذلك بظروف القوة القاهرة لدى بعض موردي الغاز في الشرق الأوسط.
وأعلنت شركة ساوث 32 الأسترالية عن وضع مصهر موزال للألومنيوم في موزمبيق تحت الصيانة بعد فشلها في تأمين إمدادات طاقة كافية وبأسعار معقولة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
