من طبيعة الحروب أنها تُلقي بظلال الخوف والفزع من آثارها العدوانية، وتُربك يوميات الإنسان الآمن المطمئن، وتلجأ بعض الدول لتهيئة مهاجع وعيادات طوارئ وملاجئ؛ تحسّباً للهجمات التي لا تفرّق بين أهداف مدنية وعسكرية، وتفادياً لأضرار ناجمة عن ردّات فعل حمقاء، لا ترقبُ في مُؤمنٍ ولا ذِمّي إلّاً ولا ذمة.
واللافت أن حياة السعوديين، منذ الأسبوع الثاني من رمضان، الذي بدأت فيه أمريكا وإسرائيل تخططان لضرب إيران، لم تضطرب، ولم ينتاب المواطن والمقيم أي حالة ناتجة عن فوبيا الضربات، ولا دفعت الأحداث إلى التزود بالمواد الغذائية والوقود، ولم يغادر الأشقاء والأصدقاء بل توافدوا على مناطق المملكة؛ ولهذه الطمأنينة أسبابها الموضوعية، وللسكينة حيثياتها الإيمانية والأمنية.
فلم تخرج القيادة السعودية، رغم العدوان السافر من نظام طهران، عن لغتها الهادئة، ولم تتخلَّ عن لياقتها في التعاطي مع هذه الأزمة، ولم تستثمر الاعتداءات على سيادتها في التحشيد ضدّ فكر أعمته أحقاده وطمست بصيرته غاياته الرعناء؛ فالدولة التي شرّفها الله بخدمة الحرمين الشريفين، والعناية بقرابة ملياري مسلم، ترفض منطق التطاول والتعدي، وانتهاك مبادئ الشريعة الإسلامية والقوانين الدولية، وتحتفظ برباطة جأش غاية في عقلانيتها وإن نددت بحزم وصرامة بكل ما جرى، إلا أنها لم تُصِبْ الوقود على النيران، كما تتمنى إيران، ولا أقحمت نفسها في صراع ما زال يفتقدُ إلى عنوان.
وأثبت رجال قواتنا المسلّحة، والدفاع الجويّ، وكافة القطاعات العسكرية، أنهم في مستوى المسؤولية، وبحجم الثقة التي أولتهم قيادتهم، وتعززت بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا، قناعات الجميع أن هذا البلد الأمين محفوظ بعناية الملك الحقّ المبين، وبجهود قادة ميامين، وبتماسك جبهته الداخلية في كل حين، ولعلّ الخير كامن في الشرّ كما ورد عن الإمام الشافعي؛ أخذاً من قوله تعالى (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرّ لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون).
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
