أثار حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تدمير أو السيطرة على القدرات النووية الإيرانية تساؤلات داخل الأوساط العسكرية حول مدى صعوبة تنفيذ عملية من هذا النوع؛ إذ يرى خبراء عسكريون أن أي محاولة للسيطرة على مخزون اليورانيوم الإيراني ستكون من بين أخطر العمليات الخاصة في التاريخ العسكري الأمريكي.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران ما زالت تمتلك نحو 972 رطلًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب من مستوى التخصيب البالغ 90% اللازم لإنتاج رؤوس نووية عالية القدرة.
وفي الوقت نفسه، يرى خبراء عسكريون أن تدمير هذا المخزون أو نقله قد يتطلب عملية برية داخل الأراضي الإيرانية حال فشل المسار الدبلوماسي، بحسب شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية.
فيما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال نقلًا عن مصادرها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طلب من مستشاريه ممارسة ضغوط على إيران لتسليم اليورانيوم المخصب كشرط لإنهاء أي مواجهة محتملة، وناقش إمكانية مصادرة هذا المخزون بالقوة العسكرية في حال فشل المفاوضات.
وأكد ترامب لحلفائه أن إيران لا يُسمح لها بالاحتفاظ بالمواد النووية، فيما أشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن الرئيس كان يدرس خيار تنفيذ عملية برية داخل إيران للاستيلاء على نحو 450 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب.
خيارات عسكرية
استهدفت الولايات المتحدة، في يونيو الماضي، منشآت نووية إيرانية باستخدام قنابل خارقة للتحصينات قادرة على اختراق المنشآت المدفونة عميقًا تحت الأرض. وفي المقابل، أشار خبراء إلى أن هذه الضربات ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية النووية، لكنها لم تقضِ بالكامل على مخزون اليورانيوم المخصب.
وقال محللون إن الغارات الجوية قد تدفن المواد النووية تحت الأرض دون ضمان تدميرها بالكامل، ما يجعل خيار إرسال قوات خاصة للسيطرة على المخزون أو تدميره أحد السيناريوهات المطروحة حال تصاعد المواجهة العسكرية.
وتدربت قوات العمليات الخاصة الأمريكية لعقود على سيناريوهات السيطرة على مواد نووية، كما نفذت تدريبات داخل الولايات المتحدة في مواقع تحاكي الأنفاق التي يُعتقد أنها تحتوي على مخزون اليورانيوم الإيراني.
وأضاف محلل الأمن القومي في شبكة "سي بي إس نيوز"، آرون ماكلين، أن العملية المحتملة قد تكون "من أخطر وربما أكبر العمليات الخاصة في التاريخ الأمريكي"، موضحًا أن تعقيد المهمة يفوق معظم العمليات التي نفذتها القوات الخاصة الأمريكية سابقًا.
وسرعان ما استحضر خبراء أمثلة لعمليات عسكرية عالية المخاطر انتهت بالفشل؛ إذ فشلت عملية "مخلب النسر" عام 1980، التي هدفت إلى تحرير رهائن أمريكيين في إيران، بعد سلسلة من الحوادث، بينها عاصفة رملية وأعطال ميكانيكية واصطدام مروحية بطائرة نقل، ما أدى إلى مقتل 8 جنود أمريكيين.
دروس سابقة
نفذت القوات الأمريكية لاحقًا عمليات أخرى محفوفة بالمخاطر، مثل عملية مقديشو عام 1993، التي أسفرت عن مقتل 18 جنديًا أمريكيًا خلال محاولة اعتقال زعيم ميليشيا في الصومال.
وفي الوقت نفسه، يرى مخططون عسكريون أن هذه التجارب رسخت أهمية السرعة في تنفيذ العمليات الخاصة.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن مخزون اليورانيوم الإيراني قد يكون موزعًا بين موقعين أو ثلاثة مواقع رئيسية.
وفي المقابل، تشير التقديرات إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه المواد مُخزن داخل منشأة أصفهان، الواقعة في عمق الأراضي الإيرانية.
ورجحت تقارير استخباراتية أن جزءًا آخر من المخزون يوجد في منشأة نطنز النووية، الواقعة على بعد نحو 70 ميلًا من أصفهان، كما أشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى احتمال نقل جزء من المواد إلى موقع يُعرف باسم "جبل بيكاكس" قرب نطنز.
تعقيدات لوجستية
تُنقل هذه المواد عادة داخل حاويات فولاذية كبيرة بحجم خزان غاز منزلي تقريبًا، ولا يمكن نقلها بسهولة بواسطة أفراد، بل تحتاج إلى شاحنات لنقلها خارج المواقع النووية.
وأوضح خبراء أن تنفيذ العملية قد يتطلب إرسال وحدات متخصصة من قوة دلتا التابعة للعمليات الخاصة الأمريكية، بينما قد يتولى مئات الجنود من وحدات أخرى، مثل قوات رينجرز أو الفرقة 82 المحمولة جوًا، تأمين محيط المواقع المستهدفة.
إضافة إلى ذلك، قد تحتاج القوات الأمريكية إلى نشر ما يصل إلى ألف جندي لتأمين محيط المواقع النووية وحمايتها من هجمات الطائرات المسيّرة أو الصواريخ الإيرانية، إلى جانب إقامة دفاعات جوية وأنظمة حرب إلكترونية لتعطيل إشارات الطائرات المسيّرة.
مخاطر ميدانية
يتوقع خبراء أن تواجه القوات الخاصة تحديات كبيرة في اختراق الأنفاق المحصنة التي تقود إلى مواقع التخزين النووي.
وفي المقابل، تشير صور الأقمار الصناعية إلى أن إيران أغلقت بعض مداخل الأنفاق باستخدام كميات كبيرة من التراب، وربما الخرسانة، لمنع أي اقتحام بري.
ويخشى مخططون عسكريون أن تكون المواقع مزودة بألغام وعبوات ناسفة بدائية وأنظمة تفجير تعمل بأسلاك أو حساسات حركة، ما يتطلب فرقًا متخصصة في تفكيك المتفجرات قبل الوصول إلى المواد النووية.
وطرح خبراء خيار تدمير المخزون النووي بدلًا من نقله خارج إيران.
وفي الوقت نفسه، حذر مختصون من أن تفجير الحاويات التي تحتوي على غاز سداسي فلوريد اليورانيوم قد يؤدي إلى إطلاق غازات سامة إذا تفاعلت مع الأكسجين.
وأشار خبراء إلى أن تدمير الحاويات قد لا يضمن القضاء الكامل على المواد النووية، إذ قد يتمكن الإيرانيون من استعادة جزء من اليورانيوم المخصب لاحقًا.
مرحلة الانسحاب
تُعد مرحلة انسحاب القوات بعد تنفيذ المهمة من أخطر مراحل العمليات العسكرية الخاصة؛ إذ يفقد المهاجمون عنصر المفاجأة بعد بدء الاشتباكات، ما يزيد من احتمال وصول تعزيزات معادية.
وقال محللون عسكريون إن نجاح العملية دون خسائر كبيرة قد يُشكل ضربة كبيرة للبرنامج النووي الإيراني، بينما قد يؤدي فشلها إلى تكرار تجارب عسكرية سابقة تركت آثارًا سياسية وعسكرية كبيرة على الولايات المتحدة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الحكاية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الحكاية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
