اقتصاد / صحيفة الخليج

هل تحل التبرعات مشكلة الدين ؟

كنا قد توقفنا في مقال سابق «تبرعات المواطنين لسداد الدين العام » عند التساؤل التالي: هل ينجح هذا المسعى؟ وجاء تقديرنا بأنها قد تنجح، جزئياً على الأقل. لكنها بالمقابل، لا تحقق كامل المراد منها، في ضوء ملاحظة أن الهدف الموصوف في استمارة التبرعات كما هو وارد نصاً على موقع وزارة الخزانة الأمريكية، هو «تبرعات لخفض الدين» (Gifts to reduce debt)، وليس تسديده بالكامل. ناهيك عن أن وتيرة ارتفاع الدين الأمريكي العام (مجموع الأموال التي تقترضها الحكومة، سواء داخلياً من مواطنيها ومؤسساتها أو خارجياً من دول وهيئات دولية، لتغطية عجز موازنتها عندما تتجاوز نفقاتها إيراداتها)، سريعة جداً، بما يتراوح بين 6 و8 مليارات دولار يومياً، مع توقعات بأن يرتفع هذا الرقم إلى 25 مليار دولار يومياً. بينما يبلغ متوسط دفع فوائد هذا الدين يومياً، 3 مليارات دولار.
مبادرة «تبرعات لخفض الدين»، ليست جديدة، ربما باستثناء العبارة الواردة في نموذجها الإلكتروني، القائلة «نشكركم على مساهمتكم التي ستُودع في حساب هبات لخفض الدين العام». وإن «مساهمتكم مقبولة بموجب أحكام المادة 3113 من قانون الولايات المتحدة رقم 31، والتي تُخوّل لوزير الخزانة قبول الهبات المشروطة للولايات المتحدة بهدف خفض الدين العام». وإن«هذه التبرعات طوعية، ولا تُقدّم أي سلع أو خدمات أو أي مقابل آخر للمتبرعين».
حق الحكومة الأمريكية في قبول التبرعات الطوعية أو الهبات من الجمهور للمساعدة على خفض الدين الوطني، كانت قد حصلت عليه تشريعياً في عام 1843. ومنذ ذلك الوقت كان هناك بعض الأمريكيين الذين يتطوعون من تلقاء أنفسهم، بدواعي وطنية، أو لشعور بالمسؤولية التقصيرية لدفعهم ضرائب أقل مقارنة بمداخيلهم، بإرسال شيكات أو استخدام بطاقات الائتمان لدفع ما يودون التبرع به للحكومة. لكن هذه التبرعات بقيت كما القطرة في حوض ماء. فمنذ عام 1996، تبرع الأمريكيون بما مجموعه حوالي 67 مليون دولار. هذا المبلغ لا يكفي إلا لتمويل حوالي 20 دقيقة من الإنفاق الفيدرالي. ولو أراد كل شخص في الولايات المتحدة المساهمة في سداد الدين العام اليوم، لكان كل فرد (بما في ذلك الأطفال) مديناً بحوالي 107,000 دولار. لذلك رأى بعض النقاد أن طلب التبرعات، بالإضافة إلى الضرائب الإلزامية، يعد مقاربة بائسة وغير عادلة، خاصة مع استمرار تجاوز الإنفاق الحكومي للإيرادات. بينما رأى آخرون أنه وسيلة غير ضارة للمواطنين للتعبير عن وطنيتهم، حتى لو كان الأثر المالي ضئيلاً. وهذا صحيح إلى حد بعيد.
موقع أكسيوس، علق على المبادرة بالقول: «يكاد يكون من المستحيل أن تُحدث أي تبرعات، حتى لو كانت سخية للغاية، أي فرق يُذكر في الدين العام». وأوضح الموقع أنه أجرى تجربة عملية للتبرع، استغرقت 80 ثانية فقط. وخلال هذا الفاصل الزمني، كان من المتوقع أن يرتفع الدين العام بأكثر من 4 ملايين دولار، نظراً لارتفاعه بمعدل 55 ألف دولار تقريباً كل ثانية. لذلك يتوجب إتمام عملية التبرع في غضون 18 ثانية، وبحد أقصى 999,999.99 دولار، وذلك لمواكبة سرعة تزايد الدين.
هناك حل آخر أكثر نجاعة وعدالة، يتمثل في فرض رقابة وتدقيق محاسبين صارمين على السياسيين، في السلطتين التنفيذية والتشريعية، وعلى كبار مسؤولي وزارة الخزانة، ومجلس الاحتياطي الفيدرالي، للتحقيق في ضياع مئات مليارات الدولارات من الكشوفات. الذكاء الاصطناعي قدم حلاً مثيراً، وهو يكمن في تحقيق التوظيف الكامل (الذكاء الاصطناعي ينحاز للكنزية)، وذلك من خلال العمل على المسارات التالية:
فرض ضريبة بنسبة 90% على جميع التحويلات والمدفوعات الخارجية حتى تصبح جميعها داخل الدولة.
الأموال التي ستتراكم، يجب أن تُستخدم لتمويل الرعاية الصحية المجانية، والبنية التحتية، والتعليم المجاني، في وصفة هي خليط بين المقاربتين التنمويتين الرأسمالية والاشتراكية.
تقليص مدة الانتخابات إلى سنة واحدة. وإذا لم ينفق السياسيون الأموال على الصحة، والبنية التحتية، والتعليم المجاني، فسيتم استبدالهم بسياسيين آخرين وبأفكار جديدة.
دعم جميع تدريب الذكاء الاصطناعي، والمشاريع المجتمعية، والدخل المرتفع الشامل، والبنية التحتية، إلى أن يتم إنفاق جميع الأموال في التوظيف الكامل ضمن اقتصاد دائري.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا