شهدت ألعاب العالم المفتوح تحولات كثيرة عبر السنوات، لكن قليلًا منها نجح في إعادة تعريف هذا المفهوم بجرأة كما فعلت Crimson Desert.
فاللعبة لم تكتفِ بتوسيع فكرة العالم المفتوح، بل دفعتها إلى آفاق لم تصل إليها التجارب السابقة من قبل. عالم ضخم بشكل مذهل، مليء بالتفاصيل والأنشطة التي تمنح هذا الحجم معنى حقيقيًا، لتفتح بذلك نقاشًا جديدًا حول السؤال الأهم: كيف يجب أن تبدو لعبة العالم المفتوح فعلًا؟
ورغم أنها ليست تجربة خالية من العيوب، إلا أن Crimson Desert وضعت معيارًا جديدًا تقريبًا لهذا النوع من الألعاب. لقد تغيّرت قواعد اللعبة الآن، ومع هذا التحول، قد يبدأ اللاعبون مستقبلاً بتوقّع مزايا وطموحات يصعب على الكثير من ألعاب العالم المفتوح القادمة تحقيقها.
- بإمكانك قراءة الجزء الأول من هنا..
أدوات ذكية… استخدامات لا تنتهي

واحدة من أفضل الجوانب في Crimson Desert هي الطريقة التي تم بها توظيف القدرات السحرية والأدوات الفريدة، إذ لا تقتصر وظيفتها على حل الألغاز فقط، بل تمتد لتصبح عنصرًا أساسيًا في القتال أيضًا.
الحقيقة أن اللعبة الوحيدة تقريبًا التي نجحت سابقًا في تحقيق هذا التوازن هي ألعاب The Legend of Zelda: Breath of the Wild و**The Legend of Zelda: Tears of the Kingdom**. ففي كثير من ألعاب العالم المفتوح، تحصل على أداة معينة لتؤدي وظيفة واحدة… ثم تنساها بعد ذلك.
أما هنا، فالأداة ليست مجرد أداة — إنها سلاح بحد ذاته، وطريقة استخدامها تعتمد بالكامل على إبداعك أنت كلاعب.
الأمر منطقي جدًا؛ ففي أغلب هذه العوالم، تبدو الأدوات أحيانًا أخطر من الأسلحة التقليدية نفسها. ولهذا قررت Crimson Desert التعامل معها كجزء من منظومة القتال، وليس كإضافة جانبية.
خذ قدرة Axiom Force كمثال:
الكثير من الألعاب تمنحك خطاف تسلّق (Grappling Hook)، لكن القليل جدًا يسمح لك باستخدامه فعليًا أثناء المعارك. هنا يتحول الخطاف إلى وسيلة هجومية، أداة حركة، وخيار تكتيكي في الوقت نفسه.
هذه الحرية في اللعب قد تصبح المعيار الجديد مستقبلاً؛ فبعد تجربة هذا المستوى من المرونة، من الصعب على اللاعبين العودة إلى أدوات محدودة الوظيفة في ألعاب العالم المفتوح القادمة.
عالم يمتطيه الخيال… لا مجرد حصان آخر

لطالما كانت وسائل التنقّل جزءًا أساسيًا من ألعاب الـMMO، لكن ألعاب العالم المفتوح نادرًا ما قدمت تنوعًا حقيقيًا في هذا الجانب. فكّر في عناوين كلاسيكية مثل The Witcher 3: Wild Hunt أو Red Dead Redemption 2 — الخيار كان دائمًا واضحًا:
حصان… وربما حصان آخر بلون مختلف.
لكن Crimson Desert قررت كسر القاعدة بالكامل.
لم تعد الرحلة تقتصر على صهوة جواد، بل يمكنك امتطاء دب، ذئب، تنين، آلية ميكانيكية (Mech)، وحتى وسائل تنقّل أخرى لم يكتشفها اللاعبون بالكامل بعد. الأمر لم يعد مجرد وسيلة انتقال من نقطة إلى أخرى، بل تجربة مختلفة تمامًا في كل مرة تغيّر فيها مركبتك.
كل مطيّة هنا تمتلك شخصيتها الخاصة:
- السرعة تختلف
- أسلوب التحكم يتغير
- الإحساس بالحركة يتبدل كليًا
ما يعني أنك لا تغيّر الشكل فقط، بل طريقة لعبك نفسها.
النتيجة؟ مستوى اندماج مذهل يجعل العالم يبدو حيًا بحق، ويحوّل الاستكشاف إلى مغامرة بحد ذاته. وبعد ما قدمته Crimson Desert، قد يصبح التنوع الكبير في وسائل التنقّل مطلبًا أساسيًا لدى عشّاق ألعاب العالم المفتوح في المستقبل.
أرِنا كيف تعمل… لن ترسل رفاقك في مهمة ويختفون

لطالما استخدمت بعض ألعاب العالم المفتوح نظامًا يسمح لك بإرسال رفاقك لتنفيذ مهام نيابةً عنك مقابل مكافآت مختلفة. رأينا ذلك سابقًا في ألعاب مثل Metal Gear Solid V: The Phantom Pain و Dragon Age: Inquisition ، حيث تختار المهمة… ثم تختفي خلف قائمة انتظار حتى تنتهي.
لكن Crimson Desert قررت قلب الفكرة رأسًا على عقب.
هنا، عندما ترسل حلفاءك لتنفيذ مهمة ما، لا تبقى العملية مجرد رقم يعدّ تنازليًا في قائمة جانبية. بل يمكنك السفر بنفسك إلى موقع المهمة… والعثور عليهم هناك ينفذون العمل فعليًا.
قد تراهم:
- يبنون المنازل
- يساعدون السكان المحليين
- يعملون على المشروع الذي كلّفتهم به
تفصيل صغير ظاهريًا، لكنه يمنح العالم إحساسًا مذهلًا بالحياة. رفاقك لم يعودوا مجرد إحصائيات أو مؤقتات زمنية، بل شخصيات موجودة داخل العالم وتؤثر فيه حتى عندما لا تكون معهم.
هذا النوع من التفاصيل قد يبدو تخصصيًا أو نادر الاستخدام، لكنه يرفع مستوى الواقعية بشكل واضح. وإذا كانت الألعاب القادمة ستسير على خطى Crimson Desert، فلن يكفي بعد الآن أن تقول إن المهمة انتهت… بل عليك أن تُرينا كيف انتهت.
الطيران من أكثر الطرق إثارةً لاستكشاف البيئة

سواء كان ذلك منطقيًا داخل اللعبة أم لا، فإن الطيران في ألعاب الفيديو يظل واحدًا من أكثر التجارب متعة على الإطلاق. ومع التحديث الأخير للعبة Crimson Desert، أصبح هذا العنصر أكثر قابلية للاستخدام وفعالية بكثير مما كان عليه عند الإطلاق.
يمكنك الآن التحليق بسهولة عبر السهول الشاسعة والغابات الخلابة في العالم، لتصبح تجربة الطيران واحدة من أكثر الطرق إثارة لاستكشاف البيئة. وهذا بالذات قد يتحول إلى مشكلة حقيقية لألعاب العالم المفتوح القادمة، خصوصًا تلك التي تمتلك لمسة خيال علمي أو قدرات خارقة.
السؤال “لماذا لا نستطيع الطيران؟” قد يصبح من أكثر الأسئلة تكرارًا في منتديات Reddit خلال السنوات التي تلي إصدار Crimson Desert، ببساطة لأن التجربة هنا ممتعة إلى حد يصعب تجاهله.
لقد نجحت Crimson Desert في تقديم عالم مفتوح أشبه بـ“وجبة شاملة” مليئة بكل شيء تقريبًا، وبالتالي فإن نجاحها قد يفرض على الألعاب المستقبلية تبني نهج مماثل أكثر طموحًا وشمولية.
استعدوا جيدًا… لأن الطيران قادم، وبكثافة أكبر مما تتوقعون.
يتبع..
كاتب
أعشق ألعاب الفيديو منذ أيام جهاز العائلة، و أفضل ألعاب المغامرات أمثال Tomb Raider و Assassins Creed (قبل التحول للـRPG)، ليس لدي تحيز لأي جهاز منزلي بالنسبة لي الأفضل هو الذي يقدم الألعاب الأكثر تميزاً. ما يهمني هو التجارب ذات السرد القصصي المشوق فالقصة هي أساس المتعة أكثر من الجيمبلاي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
