عرب وعالم / السعودية / عكاظ

.. الممر الآمن للعالم..

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

عند الأزمات، تظهر قيمة الدول التي تستطيع أن تحافظ على استقرارها واستقرار محيطها.

قبل سبعة أشهر، وخلال حرب الاثني عشر يوماً، أُغلقت مجالات جوية في الشرق الأوسط، وتغيّرت مسارات آلاف الرحلات، حينها سألت مسؤولاً رفيعاً في الطيران المدني : لماذا لا يتم إبراز الجهود الاستثنائية التي يقدّمها قطاع الطيران في المملكة؟ لماذا لا يُشرح أن السماء هي الممر الآمن الذي يربط الغرب بالشرق في اللحظات الحرجة؟

كان جوابه هادئاً لكنه عميق الدلالة، قال: «إن الدول الكبيرة تترك العمل يتحدث، ولا تحتاج حملات دعائية مهما كانت المزايدات، فالواقع يراه العالم والحقيقة تكتبها الطائرات على صفحات السماء».

وأضاف: «إن من أخلاقيات المملكة ألا تلمّع دورها بينما المنطقة تعيش حرباً، والسعودية ترى أن تأمين سلامة الملاحة الجوية العالمية جزء من مسؤوليتها الطبيعية كدولة محورية على الخريطة الجيوسياسية».

في الأسابيع الأخيرة؛ عادت الأحداث لتؤكد الفكرة نفسها، عندما تضيق الأجواء في بعض الأماكن، يبحث العالم عن المساحة الأكثر استقراراً وأماناً، وغالباً ما تكون تلك المساحة هي الأجواء السعودية.

لقد أثبتت الاحداث دائماً قدرة البنية التحتية السعودية على استيعاب أوضاع الطوارئ الإقليمية بسرعة، وتوفير بدائل تشغيلية حينما تتعطل المطارات والأجواء.

في عالم الطيران ما حدث ليس عادياً، فاستضافة طائرات عالقة لشركات أخرى وتوفير مطارات لتكون قاعدة تشغيلية، أمر يحتاج ترتيبات قانونية وتشغيلية ومساحات مواقف وخدمات أرضية وتنسيقاً تشغيلياً في ظرف استثنائي.

كانت الرسالة واضحة، فعندما تضطرب الحركة الجوية في الشرق الأوسط، تصبح المملكة نقطة الارتكاز الطبيعية للحركة الجوية في المنطقة، وهذا انعكاس طبيعي لدور ومكانة المملكة على المستويات كافة.

كانت المشاهد في القيصومة والرياض والدمام، ومسارات العبور، تشكّل صورة أوسع من مجرد تعاون تشغيلي؛ إنها تعكس حقيقة جيوسياسية يعرفها العاملون في هذا القطاع منذ زمن طويل، وهي أن المملكة العربية السعودية تمثّل العمق الاستراتيجي الحقيقي للخليج والعالمين العربي والإسلامي.

الأمر لا يتعلق بالمساحة الشاسعة فقط، ولا بالموقع الجغرافي المتميّز، بل يرتبط أيضاً بقدرة منظومة الطيران السعودي على إدارة أجوائها الواسعة بكفاءة وتنظيم. إدارة هذا المجال الكبير تحتاج منظومة ملاحة متقدّمة وبنية تحتية قادرة على استيعاب الحركة الجوية بكفاءة، سواء ما يتعلق بإدارة الأجواء وحركة المطارات، أو ما يتعلق بشبكات الملاحة المرنة ومنظومة الدولي.

اللافت أن المملكة لا تقدّم هذا الدور بوصفه استعراضاً للقوة أو فرصة للدعاية، بل باعتباره جزءاً من مسؤوليتها الطبيعية تجاه استقرار المنطقة وسلامة شبكة الملاحة الجوية العالمية.

في أوقات الرخاء قد تبدو الجغرافيا مجرد حدود على الخريطة، لكن في أوقات الأزمات تتحوّل تلك الخطوط إلى حقائق ناصعة، وما يحدث اليوم في سماء الخليج يذكّرنا بأن هناك دولاً لا تحتاج أن تقول إنها مركز الاستقرار؛ لأن حركة الطيران نفسها تقول ذلك كل يوم، والعالم كله يرى هذه الحقيقة، على الأرض ومن فوق السحاب.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا