العاب / سعودي جيمر

أفضل ألعاب تدور أحداثها خلال العصور المظلمة – الجزء الثاني

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

بعد ان استعرضنا أفضل ألعاب تدور أحداثها خلال العصور المظلمة الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني.

Hellblade Senuas Sacrifice وتصادم الأساطير مع الواقع

ias

التفاصيل

-تستكشف اللعبة الأساطير الإسكندنافية من خلال حكاية شخصية عميقة.

-تمزج بين الخلفية التاريخية والسرد النفسي بصورة واضحة ومؤثرة.

تعتمد كثير من عوالم ألعاب الفيديو على استلهام حقبة زمنية معينة ثم تضيف إليها حضورا واضحا للعناصر الخارقة والرمزية من أجل منح التجربة طابعا أكثر خصوصية وتميزا وهذا بالضبط ما تفعله Hellblade Senuas Sacrifice إذ تضع اللاعب داخل عالم لا يتشكل بالواقع وحده بل يتكون أيضا من الإيمان والخوف والتصورات الداخلية التي تملك تأثيرا لا يقل قوة عن الأشياء الملموسة ومن خلال هذا المزج تبني اللعبة تجربة تبدو وكأنها قائمة على الحد الفاصل بين ما هو حقيقي وما هو متخيل وبين ما يمكن تفسيره تاريخيا وما لا يمكن فهمه إلا بوصفه امتدادا لروح مثقلة بالألم والانكسار.

وتنجح Hellblade Senuas Sacrifice في الجمع بين عناصر من الأساطير الكلتية والأساطير الإسكندنافية مع خلفية تاريخية تحمل ملامح قاتمة من عالم قديم مضطرب وهو ما ينتج مشهدا عاما يبدو أصيلا من حيث الإحساس ومحملا بالرموز من حيث المعنى فالبيئات في اللعبة لا تبدو مجرد أماكن لعبور الشخصيات بل مساحات نفسية وثقافية تعكس الفقد والرهبة والوحدة وتمنح الرحلة كلها ثقلا عاطفيا شديدا كما أن القتامة واليأس الحاضرين في هذا العالم لا يأتيان بوصفهما زينة بصرية أو مجرد طابع جمالي بل كجزء أساسي من هوية التجربة ومن الشعور العام الذي يرافق اللاعب منذ البداية وحتى .

وفي قلب هذه التجربة تقف فكرة الهوية وما يرتبط بها من معتقدات وصراعات داخلية لأن اللعبة لا تدور حول مواجهة الأعداء بالمعنى التقليدي فقط بل حول الطريقة التي ترى بها الشخصية نفسها والعالم من حولها وكيف يمكن للألم والذاكرة والإيمان أن يعيدوا تشكيل الواقع في عينيها ولهذا فإن Hellblade Senuas Sacrifice لا تعتمد بصورة ثقيلة على القتال ولا تحاول أن تجعل المواجهات هي مركز الجاذبية الأكبر فيها بل تمنح مساحة أوسع للمشاهد السينمائية واللحظات التأملية والمقاطع التي لا يطلب من اللاعب فيها أن يسيطر بقدر ما يطلب منه أن يلاحظ ويفسر ويشعر بما يحدث حوله وداخله في الوقت نفسه.

وهذا ما يجعل اللعبة أقرب إلى تجربة رمزية ونفسية أكثر من كونها مغامرة مباشرة ذات مسار بسيط وواضح فهي لعبة لا تقدم نفسها بشكل صريح تماما ولا تكشف كل معانيها بسهولة بل تترك كثيرا من عناصرها مفتوحا أمام التأويل وتدفع اللاعب إلى التفاعل معها على مستوى أعمق من مجرد التقدم في الأحداث أو عبور المراحل ومن هنا تنبع فرادتها الحقيقية لأن قيمتها لا تكمن فقط في قصتها أو عالمها بل في الطريقة التي تجعل بها اللاعب يعيش حالة ذهنية وعاطفية معقدة ومضطربة ومؤثرة إلى حد بعيد.

ولهذا تبدو Hellblade Senuas Sacrifice عملا جديرا بالتجربة لكل من يبحث عن لعبة تقدم شيئا مختلفا عن الأساليب المعتادة فهي لا تمنح اللاعب رحلة سهلة أو مباشرة لكنها تقدم له عالما كثيفا بالمشاعر والرموز والمعاني وتدعوه إلى استكشافه بهدوء وانتباه وكلما تقدم فيه ازداد وضوح أن ما تصنعه اللعبة ليس مجرد حكاية عن الأساطير أو الماضي بل تجربة عن النفس البشرية حين تجد نفسها عالقة بين الحقيقة والإيمان وبين الواقع والكوابيس وبين ما حدث فعلا وما تركه ذلك داخل الروح من ندوب لا تزول.

Assassins Creed Valhalla وإحياء عصر الفايكنج

التفاصيل

-تقدم اللعبة عصر الفايكنج بصورة خيالية واسعة ومليئة بالتضخيم الدرامي.

-تعتمد على أسلوب تقدم قريب من ألعاب تقمص الأدوار.

تنجح Assassins Creed Valhalla في تقديم عالم يجمع بين وجهين مختلفين من الحقبة نفسها إذ تضع عصر الفايكنج بكل ما فيه من اندفاع وقوة وطموح إلى جانب ملامح العصور المظلمة بما تحمله من قسوة واضطراب وتحولات مؤلمة وبهذا المزج تمنح اللعبة صورة واسعة لزمن لم يكن بسيطا ولا موحد الملامح بل كان ممتلئا بالتناقضات حيث يمكن أن يظهر المجد إلى جوار المعاناة ويمكن أن تتجاور البطولة مع العنف والفوضى في المساحة نفسها ومن هنا تبدو اللعبة واعية بأن هذه الفترة لا تختزل في صورة المحارب الغازي فقط ولا في صورة الانهيار العام فقط بل في التداخل المستمر بين الطموح الإنساني والصراع على البقاء.

وتأخذ اللعبة هذا الأساس التاريخي ثم تعيد تشكيله بأسلوب بصري وسردي يميل إلى الخيال والتضخيم من دون أن يفقد تماما صلته بالزمن الذي يستلهمه فهي تقدم إنجلترا في عصر الفايكنج بوصفها ساحة واسعة نابضة بالتوتر والتحول وتملأها بعناصر تمنح التجربة بعدا ملحميا واضحا وتجعل العالم يبدو أكبر من مجرد إعادة بناء تاريخية حرفية وبهذا الأسلوب تستطيع Assassins Creed Valhalla أن تستعرض وجوها متعددة من المجتمع داخل لعبة واحدة فتنتقل بين الحرب والسياسة والدين والانتماء والاستيطان والصراع على النفوذ من دون أن تبدو محصورة في زاوية واحدة أو أسيرة منظور ضيق.

ومن أبرز ما يمنح التجربة هذا الاتساع أن اللاعب لا يظل محصورا في المواجهة العسكرية وحدها بل يجد نفسه متورطا في جوانب متعددة من الحياة داخل ذلك العصر فهو يشارك في المعارك ويخوض الغارات ويقيم التحالفات ويتعامل مع التفاوض والدبلوماسية ويتابع بناء النفوذ بطريقة تمنح العالم إحساسا بأنه مجتمع يتحرك ويتغير لا مجرد ساحة قتال مستمرة وهذا التنوع يجعل التجربة أكثر ثراء لأنه يسمح باستكشاف الزمن من زوايا مختلفة ويعطي انطباعا بأن السلطة خلال تلك المرحلة لم تكن تقوم فقط على السيف بل كانت ترتبط أيضا بالولاء والعلاقات والمصالح والقدرة على تثبيت الحضور داخل أرض مضطربة ومتغيرة باستمرار.

كما أن اعتماد اللعبة على أسلوب التقدم القريب من ألعاب تقمص الأدوار يمنح هذا العالم بعدا إضافيا لأن الشخصية لا تتحرك داخل الأحداث بوصفها أداة ثابتة بل تنمو وتتوسع إمكاناتها تدريجيا وتتطور علاقتها بالمحيط من حولها وهذا يجعل الرحلة أكثر امتدادا وأكثر ارتباطا بإحساس البناء المستمر سواء على مستوى القوة الفردية أو على مستوى الحضور داخل المجتمع والعالم ومع هذا الأسلوب تصبح القرارات والأنشطة الجانبية والاستكشاف جزءا أصيلا من التجربة لا مجرد إضافات هامشية وهو ما يساعد اللعبة على ترسيخ شعور بأن اللاعب يعيش داخل حقبة كاملة بتناقضاتها وتحولاتها لا أنه يمر فقط عبر سلسلة من المهمات المنفصلة.

ويظهر هذا بوضوح أكبر في تركيز اللعبة على الغارات وبناء المستوطنة لأن هذين الجانبين لا يعملان فقط كآليتين للعب بل كوسيلتين لتجسيد طبيعة البنية السياسية والاجتماعية في ذلك الزمن فالغارات تعكس منطق القوة والتوسع والسعي إلى فرض الحضور بينما يعكس بناء المستوطنة الرغبة في الاستقرار وصناعة موطئ قدم دائم داخل عالم تهزه الصراعات من كل جانب وهذا التوازن بين التدمير والبناء يمنح اللعبة عمقا إضافيا لأنه يوضح أن عصر الفايكنج لم يكن قائما فقط على الحركة والنهب والقتال بل كان أيضا زمنا لإعادة تشكيل النفوذ وتوزيع القوة ومحاولة إنشاء مستقبل جديد فوق أرض تعيش تغيرات متلاحقة.

ورغم أن Assassins Creed Valhalla تميل بوضوح إلى الاستعراض البصري والدراما الملحمية أكثر من ميلها إلى الدقة التاريخية الصارمة فإنها مع ذلك تحافظ على قدر معتبر من الاحترام للحقبة وللناس الذين عاشوا فيها فهي لا تستخدم التاريخ مجرد خلفية سطحية فارغة بل تتعامل معه بوصفه منبعا للأفكار والمناخات والصراعات الكبرى ثم تعيد تقديمه بطريقة أكثر جاذبية واتساعا للاعب المعاصر ولهذا تبدو اللعبة ناجحة في إحياء عصر الفايكنج لا لأنها تنقله كما كان حرفيا بل لأنها تمنحه حياة جديدة داخل تجربة توازن بين الخيال والرهبة والحركة والطموح وتسمح للاعب بأن يشعر بثقل تلك المرحلة وبجاذبيتها في الوقت نفسه.

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا