عرب وعالم / السعودية / عكاظ

جامعة للفنون.. توقيتها وأثرها الآني والمستقبلي

* يُمكن قراءة قرار تأسيس جامعة للفنون ضمن مسارٍ تحديثي وطني، شمل كثيراً من القطاعات، ومن بين تجلياته هنا؛ الخطوات الحثيثة المتعلقة بالشأن الثقافي، الذي وصل -منذ وقت مبكر في نظري- إلى مرحلة من النُضج، تقتضي التحوُّل من رعاية الثقافة إلى صناعتها، ومن أُفُق الهواية إلى فضاء الاحتراف المؤسَّسِي، وتحويل جانب من القطاع الثقافي، إلى مجالٍ إنتاجي قائم على الكفاءة والتخصص، وذلك يتيح للثقافة والفنون أن تزدهر وتتنامى، عندما تنتقل من ميدان الممارسة الفردية، إلى بنية تعليمية ومهنية مؤسَّسية، تجمع التخصصات وتربطها بحاجات الميدان الثقافي، على اتساعه وتنوعه، وارتباطه بمنظومة التحديث، التي شملت عديداً من القطاعات.

* وأمَّا توقيت القرار، فقد وافق مرحلة اتساع النشاط الثقافي، ونضجه -كما أسلفت- وتعدد مجالاته، وازدهار المهرجانات، وتكاثر المنابر، واتساع دوائر الفنون، وهي جميعها فعاليات وأنشطة ثقافية حيوية، بحاجة إلى إحكام بُناها الداخلية، وتنظيم أدوارها، وتهذيب أدواتها، بواسطة كوادر تمتلك الأهلية والكفاءة العلمية، والخبرات التقنية والمعرفية. وهو ما نأمل ونتوقَّع أن تنهض به مؤسسات مثل جامعة الرياض للفنون؛ ترعى الاستدامة، وتمكِّن لثقافةٍ تقوم على المعرفة والإبداع.

* أمَّا الأثر الآني، فأتوقَّع وأتمنى أن تسهم الجامعة في تنظيم المسارات الفنية المهنية، بحيث ينتقل الأفراد من العمل الفردي، أو التعلُّم غير المنهجي، وفوضى التجارب الفنية العشوائية، إلى مسارات واضحة تشمل التعليم والتدريب، وتأهيل الموهوبين والموهوبات، بما يُسهم في الارتقاء بجودة الإنتاج الفني، بأنماطه وألوانه كافة، بواسطة معايير أكاديمية ومهنية، إلى جانب الاستفادة من الخبرات العالمية، في مجالات عمل الجامعة، وأيضاً سيعزز الطابع الأكاديمي الرسمي لهذه التخصصات من حضورها كخيارات دراسية ومهنية.

* وأمَّا الأثر المستقبلي، فالمأمول أن تسهم الجامعة في دعم بناء اقتصاد ثقافي إبداعي، يعتمد على الإنتاج المحلي في مجالات مثل؛ السينما، والموسيقى، والتصميم... إلخ، ويساعد في توفير الكفاءات المؤهلة، وتقليل الاعتماد على الخبرات الخارجية، مع تعزيز القدرة على إنتاج محتوى قابل للتصدير. كما يمتد الأثر إلى تنشيط الثقافية في المدن الأخرى في بلادنا، بواسطة دعم الأنشطة المرتبطة بالفنون، وظهور مشاريع وشراكات في هذا المجال، تسهم في ترسيخ الهوية الثقافية الوطنية، وتنظم الفعاليات والأنشطة الثقافية بصورة علمية، تليق ببلادنا، ومقدراتها وإمكاناتها في هذا المجال.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا