عرب وعالم / السعودية / عكاظ

الجهود المستدامة لاستقبال المعتمرين والحجاج..!

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

بدأ العد التنازلي لحج سنة 1447هـ، وما زال موسم العمرة على أشده. إنها بلادنا، وقدرها بأن تكون بلاد الحرمين الشريفين، وأرض الإسلام المقدسة. وعلى كل حال، تتجه أنظار المسلمين، في شتى أرجاء العالم -يومياً- إلى بلادنا؛ موئل الإسلام والعروبة، وبالذات إلى: الأراضي المقدسة، في هذه الديار العزيزة والغالية على كل عربي ومسلم، لأداء الصلوات المفروضة، والابتهال إلى الله، للعفو والمغفرة.. وذلك على مدار الساعة، وليس فقط في أوقات الحج والعمرة. وبحول الله، تؤدى فريضة الحج، الركن الخامس، من أركان الدين الإسلامي الحنيف، في وقتها كل عام، وعلى أيسر حال، بفضل الله، ثم بفضل جهود المملكة الحثيثة، التي تُبذل لخدمة المعتمرين والحجاج، حيث يأتي المسلمون من شتى بقاع الأرض؛ ليشهدوا منافع لهم، وليطوّفوا بالبيت العتيق، في ثرى مكة المكرمة الطاهر، وليصلوا في مسجد الرسول الأمين، في المدينة المنورة، ويسلموا على المصطفى تسليماً.

ولا شك أن أداء فريضة الحج يتضمن: تحمُّل شيء من مشاق السفر، وعناء الإقامة والتنقل في غير مسقط الرأس.. ويتطلب القيام بشعائر هذه العبادة وسط جموع حاشدة، وزحام شديد مزعج، لم يعتده أغلب حجاج البيت من قبل. فمحدودية المكان، وقيود الزمان تضفي كثيراً من المشقة على أداء هذه الشعيرة، مهما توفرت سبل الرفاه والسعة والكرم لضيوف الرحمن.

**

ومعروف أن حكومة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، تبذل قصارى جهدها لتوفير الأمن والراحة والطمأنينة التي تساعد الحاج على القيام بهذه الشعيرة المقدسة بأقصى قدر ممكن من اليُسر والسهولة. الأمر الذي جعل حج هذه الأيام أسهل منالاً وأيسر أداءً. ويبدأ اهتمام حكومة المملكة بحج كل عام فور انتهاء موسم الحج الماضي، فتُبذل الجهود، وتُنفق الأموال، وتُهيأ الوسائل؛ لجعل حج كل عام أيسر من الذي قبله، عبر الاستفادة من الدراسات الرصينة لمركز أبحاث علمية متخصص، أنشئ لهذا الغرض، هو «معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج»، بمكة المكرمة، الذي تحول لكلية، وكذلك التجارب السابقة.

وقد تجسدت كثير من هذه الدراسات على أرض الواقع، بناء وتطويراً. وتتم إعادة النظر-دورياً- في بعض الأمور المنفذة، ومنها: الخيام الجاهزة بمني (لتستبدل بمبانٍ مناسبة لاحقاً). وشخصياً، أرى أن توسعة الحرمين الشريفين يجب ألا تستمر إلى ما شاء الله، ويجب أن تتوقف عند حد مناسب معين؛ لأن طبيعة المحيطة بهما لا تسمح بإجراء توسعة أكبر مستدامة، ولا نهائية. وليت الساحات المحيطة بالحرمين تخلو من أي مبانٍ، وتخصص لزوار المسجدين. وليت سكن الحجاج يقام خارج المنطقة المركزية لكل حرم، ويربط بمواصلات مكوكية مع الحرمين، بحيث تشاد مساكن ذات درجات مختلفة، تستوعب ملايين الحجاج، وتُربط بالحرمين بقاطرات مكوكية. وبذلك، تبقى الساحتان المركزيتان بمكة والمدينة للعبادة فقط.

**

وكما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. لذلك، يمنع خلاله الرفث والفسوق، وإثارة الفوضى.. بل حتى لغو الكلام، ناهيك عن إثارة الاضطرابات والفتن. وذلك لا يتناقض مع كون الحج «مؤتمراً سنوياً إسلامياً عامّاً»... يجب أن يستغله مثقفو الأمة، وقادة الرأي فيها لمناقشة حال الأمة، ويستعرضون ما هي فيه من محن، وإحن، و«مسببات» هذا الواقع، ومن ثم يضعون «الحلول» العملية المناسبة، ويصفون البلسم الناجع. إن الأمة عندما تُجرح أو تمرض، فإن خير من يكالئها هم الصفوة المثقفة من أبنائها الشرفاء والمخلصين. وحبذا لو يتم هذا في الحج، عبر قنوات ومنابر محددة، ومنظمة، وبما لا يفسد للحج الصحيح قضية.

وقد تم حج العام الماضي (1446هـ) والأمة في غم عظيم، وخطر جسيم.. ربما لم تتعرض لمثل قسوته من قبل. فهي ضعيفة ومتهالكة، وتواجه عدواناً صارخاً، يشنه أعداؤها التقليديون، وفئات ضالة محسوبة على المسلمين، من أهلها.. وعلى كل الصعد. إن هذا الخطر داهم، وسبل مواجهته واتقاء أغلب شروره، معروفة، وموصوفة..

**

ولا جدال، إن التمسك بالشريعة الإسلامية الغراء والصحيحة هو الوسيلة الأكبر للسعادة في الدارين. ولكن، ومع التمسك بالشريعة، لا بد من الأخذ بـ«الأسباب» العملية للنهوض، ومواجهة التحديات المعاصرة. إن «أسباب» النهوض، والقوة والرفعة والتقدم، معروفة.. ويتبقى على عقلاء الأمة أن يأخذوا بهذه الأسباب بالفعل، وفي أقرب الفرص السانحة.. وما نيل النجاة بالتمني.. وما حفظ الكرامة بالتغني، وترديد مظاهر التاريخ. وأهم عناصر هذه الأسباب هي تطبيع الأوضاع الشاذة، ووحدة الصف والكلمة، والتفاني في خدمة الصالح «العام» المفرد والمشترك.. ومن ثم اتخاذ مواقف فعلية موحدة، وفعالة تجاه كل التحديات التي تواجه الأمة.

**

وتعتبر أيام الحج المباركة موسماً للتقوى، وطلب العفو والعافية.. والعمل للآخرة (الدين) وأيضاً مناسبة مواتية للسعي في هذه الأرض، من أجل حياة أرقى وأفضل (الدنيا). فحريٌّ بالمسلمين أن يغتنموا فرصة الحج السنوية للتفكر في أوضاعهم، والتخطيط الرشيد لمستقبل أفضل.. فالمسلم القوي خير من المسلم الضعيف، والمسلم المتقدم خير من المتخلف. ومن المستحب أن تعقد خلال موسم كل حج مؤتمرات علمية وفكرية رفيعة.. تضم نخبة من أبرز فقهاء وعلماء الأمة العربية والإسلامية، في شتى المجالات.. مهمتها: مناقشة وضع الأمة الحالي، وسبل النهوض بها إلى مصاف الأمم المتقدمة والقوية.

وقد بادرت عدة جهات، في مقدمتها: «رابطة العالم الإسلامي»، ووزارة الحج والعمرة مشكورة، ومنذ سنوات، بعقد لقاءات علمية وفكرية سنوية، على هامش موسم كل حج.. تسعى لتحقيق هذا الهدف النبيل. ويجب ألا تقتصر مواضيع هذه الندوات السنوية على المسائل الفقهية وأمور العبادات فقط.. بل تتضمن «أمور الدنيا» أيضاً، وتحديات الحاضر والمستقبل. وهذا يعني: ضرورة مشاركة علماء في شتى العلوم الإنسانية والاجتماعية بخاصة، وبكثافة، في هكذا ندوات. نسأل الله أن يعلي شأن الإسلام والمسلمين، وأن يتقبل من حجاج كل عام نسكهم، وأن يكون العام القادم أطيب لهذه الأمة من عامهم الحالي والعام الذي مضى.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا