فن / عكاظ

شُرفة جدّتي...

شُرْفَةُ جَدَّتِي

تَتَدَلّى كَغَيْمَةٍ نَسِيَتْ مَكَانَهَا فِي السَّمَاءِ

والمطرُ

يَمُرُّ عَلَى الخَشَبِ الرَّطْبِ

كأنَّهُ يَتَعَلَّمُ نُطْقَ اسْمٍ قَدِيم

هُنَا

كَانَ الغُصْنُ

ذِرَاعًا لِلرِّيحِ

يَتَدَلّى وَيَنْسَى مَنْ يُلَوِّحُ لَه

والنعناعُ

يُصْغِي لِخُرْسِ المَاءِ

وَيَغْرِسُ وَجْهَ الزَّمَنِ

فِي طِينٍ بَاردْ

كُلُّ شَيْءٍ كَانَ يَنْتَظِر

كَمَدِينَةٍ فِي الحُلْمْ

تُصْغِي لِخُطَى مَارٍّ لَا يَعُود

والمِزْهَرِيَّةُ

تَتَنَفَّسُ كَأَنَّهَا زُجَاجُ غِيَابْ

يَشْهَقُ عِنْدَ مَرُورِ الهَوَاءِ

يا جَدَّتِي

كَانَ الصَّبَاحُ يَأْتِي مُتْعَبًا

يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ بَقَايَا اللَّيْلِ

وَكُنْتِ

تُرَمِّمِينَ ضَوْءَ البَيْتِ

بِإِبْرَةِ الصَّمْتِ

وَتَخْطِينَ فِي الهَوَاءِ اسْمًا

يَتَفَلَّتُ كَالدُّخَانْ

حِينَ غِبْتِ

صَارَتِ الشُّرْفَةُ نَهْرًا

لَا يَعْبُرُهُ أَحَد

وَالنَّبَاتُ

يَمِيلُ كَمَنْ يَسْمَعُ نِداءً بَعِيدًا

لَا يُسَمِّيهِ أَحَد

وَأَنَا

كُلَّمَا مَرَرْتُ هُنَا

أَسْمَعُ المَطَرَ

يُرَدِّدُ أُغْنِيَةً لِلغَائِبِينَ:

إِنَّ البُكَاءَ لَيْسَ مَاءً

إِنَّهُ وَطَنٌ يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ

وَالشُّرَفَةُ

تَبْقَى مَشْدُودَة بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّحَاب

كَسَفِينَةٍ نَسِيَتْ مَاءَهَا

وَالمسَامِيرُ

تَصْدَأُ كَذَاكِرَةٍ لَا تُرِيدُ أَنْ تَمْحُوَ وَجْهًا

والشَّمسُ

تَتَسَلَّقُ الجِدَارَ بُطْئًا

ثُمَّ تَتْرُكُهُ فِي ظِلِّهِ

والماءُ

يَتَعَلَّمُ سُقُوطَهُ

كَمَنْ يَتَعَلَّمُ الصَّلَاةْ

يا جَدَّتِي

كَانَ صَوْتُكِ رِيحًا

تَمُرُّ عَلَى النَّخِيل

ثُمَّ تَضِيعُ فِي بُعْدٍ لَا يُغْلِقُ الطَّرِيق

وَأَنَا

أَحْمِلُ الشُّرْفَةَ فِي دَاخِلِي

كَجُرْحٍ يَتَنَفَّس

وَلَا يَشْفِيْهُ الزَّمَن...

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا