مع وصول فيلم The Odyssey للمخرج كريستوفر نولان إلى دور السينما، عادت ملحمة هوميروس والحضارة اليونانية القديمة وأساطيرها ومغامراتها البحرية إلى الواجهة من جديد. وبالنسبة إلى محبي الألعاب، هناك تجربة تبدو مثالية لمن يريد مواصلة الانغماس في أجواء قريبة من عالم الفيلم، وهي Assassin’s Creed Odyssey.

بالطبع، لا تقدم لعبة Ubisoft اقتباسًا مباشرًا لملحمة هوميروس، كما تدور أحداثها في حقبة زمنية مختلفة تمامًا. إنما تشترك التجربتان في الكثير من العناصر التي صنعت سحر العالم اليوناني القديم، بداية من الرحلات عبر البحر المتوسط والجزر المتناثرة، وصولًا إلى الأساطير والمخلوقات الشهيرة والقصص المرتبطة بالآلهة والأبطال.
ولهذا قد يكون فيلم The Odyssey أفضل سبب للعودة إلى Assassin’s Creed Odyssey بعد سنوات من إطلاقها، أو خوض مغامرة كاساندرا للمرة الأولى. فاللعبة لا تزال واحدة من أضخم التجارب التي قدمت اليونان القديمة داخل عالم افتراضي يمكن للاعب استكشافه بحرية.
لماذا تعد Odyssey الأفضل بين ألعاب Assassin’s Creed بنظام RPG؟

بدأ التحول الكبير لسلسلة Assassin’s Creed نحو ألعاب تقمص الأدوار مع Origins، قبل أن تتوسع Ubisoft في هذه الفلسفة مع Odyssey وValhalla، ثم Assassin’s Creed Shadows. وبين هذه الألعاب، تمكنت Odyssey من تقديم واحدة من أكثر التجارب تكاملًا في هذه المرحلة من تاريخ السلسلة.
حتى على مستوى التقييمات، حققت اللعبة أعلى تقييم على Metacritic بين ألعاب Assassin’s Creed الحديثة ذات الطابع القائم على تقمص الأدوار، إذ وصل أعلى تقييم لها إلى 87، مقابل 85 لكل من Origins وShadows و84 للعبة Valhalla.
لكن الأرقام وحدها لا تفسر سبب استمرار مكانة Odyssey بين جمهور السلسلة. العنصر الأهم يكمن في عالمها نفسه، إذ قدمت Ubisoft نسخة ضخمة ومليئة بالتفاصيل من اليونان القديمة، مع عشرات الجزر والمدن والمناطق التي يمكن الوصول إليها بحرية.
كان الإبحار بسفينة Adrestia عبر بحر إيجه جزءًا أساسيًا من المغامرة، وليس مجرد وسيلة للانتقال بين المناطق. إذ يمكنك مشاهدة جزيرة بعيدة في الأفق، والإبحار إليها، ثم النزول إلى شواطئها واكتشاف ما تخفيه دون الحاجة إلى اتباع مسار محدد.
Origins امتلكت مصر القديمة، وValhalla قدمت إنجلترا في عصر الفايكنج، بينما نقلت Shadows اللاعبين إلى اليابان، إنما احتفظت Odyssey بشعور مختلف بالمغامرة بفضل طبيعة عالمها المفتوح وتركيزه الكبير على الاستكشاف البحري.
عالم مثالي لمحبي الأساطير اليونانية

تزداد العلاقة غير المباشرة بين Assassin’s Creed Odyssey وفيلم كريستوفر نولان عندما تدخل الأساطير اليونانية إلى الصورة. فعلى الرغم من أن اللعبة تدور قبل أحداث ملحمة هوميروس بقرون، فإنها تسمح للاعب بالتفاعل مع العديد من العناصر المستوحاة من الثقافة والأساطير نفسها.
خلال رحلة كاساندرا، يمكن مواجهة شخصيات ومخلوقات أسطورية شهيرة مثل المينوتور وميدوسا وأبو الهول، بينما تتوسع اللعبة بصورة أكبر في هذا الجانب من خلال إضافة The Fate of Atlantis.
إذ تأخذ الإضافة كاساندرا إلى عوالم مثل إليسيوم والعالم السفلي وأتلانتس، لتصبح التجربة أكثر ارتباطًا بالجانب الأسطوري من الحضارة اليونانية مقارنة بالقصة الأساسية.
وهنا تكمن إحدى نقاط قوة Odyssey. فهي لا تحاول تقديم درس تاريخي جامد عن اليونان القديمة، وإنما تمزج التاريخ بالأسطورة والخيال لتصنع مغامرة ضخمة تمنح اللاعب فرصة التجول داخل عالم مستوحى من القصص التي استمرت آلاف السنين.
كاساندرا واحدة من أبرز نقاط قوة التجربة

يستطيع اللاعب اختيار كاساندرا أو أليكسيوس في بداية Assassin’s Creed Odyssey، لكن كاساندرا أصبحت بالنسبة إلى شريحة كبيرة من الجمهور الشخصية الأكثر ارتباطًا باللعبة.
ويرجع جزء كبير من ذلك إلى أداء ميلسانثي ماهوت، التي نجحت في منح الشخصية قدرًا كبيرًا من التنوع العاطفي. تستطيع كاساندرا أن تبدو ساخرة في موقف، وغاضبة أو مؤثرة في موقف آخر، وهو ما ساعد على جعل الرحلة الطويلة أكثر ارتباطًا بالشخصية الرئيسية.
كما أن وجود خيارات الحوار والقرارات المختلفة منح القصة طابعًا شخصيًا بدرجة أكبر من بعض ألعاب السلسلة الأخرى. لم تكن هذه الأنظمة مثالية دائمًا، لكنها سمحت للاعب بالتأثير في بعض العلاقات والأحداث والنهايات.
وإلى جانب ذلك، قدمت اللعبة مجموعة من الأنظمة التي حافظت على تنوع المغامرة، مثل مطاردة أعضاء Cult of Kosmos ونظام المرتزقة والمهام الجانبية، فضلًا عن تطوير الشخصية وتجربة القتال والاستكشاف البحري.
أكثر من مجرد عالم مفتوح ضخم
تعرضت ألعاب Assassin’s Creed الحديثة أحيانًا للانتقاد بسبب تضخم عوالمها وكثرة الأنشطة المتكررة، ولم تكن Odyssey بعيدة تمامًا عن هذه المشكلة. ومع ذلك، نجح تصميم اليونان القديمة في جعل الاستكشاف أحد أكثر عناصر اللعبة جاذبية.
فطبيعة العالم المكون من مناطق برية وجزر منفصلة أعطت كل رحلة إحساسًا بالمغامرة. الانتقال من أثينا إلى جزيرة صغيرة في بحر إيجه لم يكن مجرد حركة بين علامتين على الخريطة، إذ كان يتطلب الإبحار ومواجهة السفن المعادية أحيانًا واكتشاف مناطق جديدة في الطريق.
كما قدمت المعارك البحرية أفضل تطبيق تقريبًا لهذا النوع من اللعب بين ألعاب حقبة RPG في السلسلة. لم تصل بالطبع إلى مستوى التركيز البحري الموجود في Black Flag، لكنها جعلت السفينة جزءًا مهمًا من هوية المغامرة.
وإذ أضفنا إلى ذلك نظام المرتزقة الذي يمكن أن يؤدي إلى ظهور خصوم أقوياء في أكثر اللحظات غير المناسبة، ومطاردة أعضاء التنظيم السري المنتشرين في العالم، أصبحت Odyssey لعبة تمنح اللاعب دائمًا شيئًا جديدًا لملاحقته.
The Odyssey قد يكون أفضل وقت للعودة إلى اللعبة

لا توجد علاقة قصصية مباشرة بين فيلم The Odyssey ولعبة Assassin’s Creed Odyssey، ولذلك يجب عدم التعامل مع اللعبة باعتبارها تجربة للأحداث نفسها. إنما تكمن العلاقة في العالم والثقافة والأجواء المحيطة بكل منهما.
فيلم نولان يعيد ملحمة هوميروس ورحلات أوديسيوس إلى الشاشة السينمائية، بينما تمنح لعبة Ubisoft اللاعبين فرصة مختلفة للتجول بأنفسهم بين الجزر اليونانية والإبحار عبر بحر إيجه ومواجهة مخلوقات مستوحاة من الأساطير القديمة.
لهذا، فإن مشاهدة الفيلم قد تترك لدى الكثيرين رغبة في قضاء المزيد من الوقت داخل عالم اليونان القديمة، وهنا تظل Assassin’s Creed Odyssey واحدة من أفضل الخيارات المتاحة في عالم الألعاب.
أما من لم يخض التجربة من قبل، فقد تكون هذه فرصة مناسبة لاكتشاف واحدة من أبرز ألعاب حقبة RPG في تاريخ Assassin’s Creed. وإذ كنت ممن أنهوا رحلة كاساندرا قبل سنوات، فقد يكون فيلم كريستوفر نولان هو السبب الذي تحتاجه للعودة إلى سفينة Adrestia والإبحار عبر بحر إيجه مرة أخرى.
قد تختلف رحلة كاساندرا بالكامل عن رحلة أوديسيوس، لكن الشعور بالمغامرة بين الجزر والبحار والأساطير هو الرابط الأقوى بينهما. ومع عودة The Odyssey إلى دائرة الاهتمام، تبدو Assassin’s Creed Odyssey أقرب من أي وقت مضى إلى أن تكون اللعبة المثالية لكل من يريد مواصلة رحلته داخل عالم اليونان القديمة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
