العاب / سعودي جيمر

هل ستواجه سوني مصير أتاري عام 1983؟

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

هل تشتم تلك الرائحة؟ إنها ليست مجرد رائحة غبار متراكم في زاوية الغرفة، بل هي رائحة طفولتنا. رائحة البلاستيك الساخن المنبعث من محول طاقة أسود ضخم، ملقى على سجادة الغرفة العربية الدافئة. هل تذكر ذلك الوميض الأزرق الباهت الذي كان يخرج من تلفاز “الكاثود” (CRT) الثقيل قبل أن تظهر على خطوط ملونة بسيطة؟

نعم، إنه جهاز أتاري 2600 (Atari 2600). تلك القطعة الخشبية السوداء التي كانت بمثابة بوابة السحر لجيل الثمانينيات والتسعينيات في عالمنا العربي. كنا نتحلق حولها، نمسك بـ “عصا التحكم” (Joystick) ذات الزر الأحمر الوحيد وكأننا نمسك بزمام الكون، نتبادل الأدوار بصرخات حماسية، وندافع عن نقاطنا في لعبة Space Invaders أو نهرب من الأشباح في Pac-Man.

ias

في ذلك الوقت، كان اسم “أتاري” مرادفاً لكلمة “ألعاب ”. لم نكن نقول “سنلعب ألعاب فيديو”، بل كنا نقول “تعالوا نلعب أتاري”. كانت هذه الشركة هي الإمبراطور المطلق الذي لا يجرؤ أحد على بمنافسته. ولكن، في ليلة وضحاها، اختفى كل شيء. انهار العرش، وتناثرت الأشلاء، ودُفنت الملايين من أشرطة الألعاب في صحراء نيومكسيكو.

اليوم، ونحن في منتصف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، يتربع عملاق آخر على العرش: سوني بلايستيشن (Sony PlayStation). بالنسبة للجيل الحالي، سوني هي الأكسجين الذي يتنفسونه، هي قصص The Last of Us، وملاحم God of War، وجولات التحدي في EA Sports FC. ولكن خلف هذه الهالة البراقة، بدأت تظهر شروخ مألوفة جداً لمن عاصروا الماضي. أصوات التذمر تتعالى، أسعار الأجهزة ترتفع بشكل فلكي (كما رأينا مع جهاز Pro)، والقرارات الإدارية تبدو منفصلة تماماً عن رغبات اللاعبين.

فهل يعيد التاريخ نفسه؟ هل يمكن أن تواجه سوني مصير أتاري المأساوي عام 1983؟ دعونا نعود بالزمن إلى الوراء لنفهم كيف يقتل الطمع أسياده، وكيف يمكن لانعدام المنافسة أن يحول الذهب إلى تراب.

فهرس المقال:

  • بإمكانكم قراءة الجزء الأول من هنا..
  • بإمكانكم قراءة الجزء الثاني من هنا..
  • بإمكانكم قراءة الجزء الثالث من هنا..

الفصل الأول: صعود أتاري… عندما امتلكت الشغف وسيطرت على الأحلام

تأسست أتاري في أوائل السبعينيات على يد العبقري نولان بوشنل. لم تكن مجرد شركة تجارية، بل كانت تجمعاً للمبتكرين، الهيبز، والحالمين الذين يرتدون الصنادل ويستمعون لموسيقى الروك أثناء برمجة أكواد برمجية ستغير وجه الترفيه البشري للأبد.

حققت الشركة نجاحاً خرافياً مع جهاز “أتاري 2600” الذي صدر عام 1977. فجأة، تحولت ألعاب الفيديو من صالات “الآركيد” العامة إلى داخل البيوت العربية والغربية على حد سواء. كان الجهاز بمثابة “مصباح علاء الدين”. كانت العائلات تجتمع حول التلفاز لمشاهدة المربعات الملونة وهي تتحرك. حققت أتاري مبيعات بمليارات الدولارات، وأصبحت أسرع الشركات نمواً في التاريخ آنذاك.

في هذه المرحلة، كانت أتاري تقدم الابتكار تلو الآخر. كان الشغف هو الوقود. ولكن، كما يحدث دائماً في قصص الصعود والهبوط السريع، دخلت “القرش الرأسمالي” إلى اللعبة. استحوذت شركة “وارنر للاتصالات” (Warner Communications) على أتاري، وتم استبدال الحالمين والمبرمجين بمدراء يرتدون بدلات رسمية، لا يعرفون الفرق بين “البينسل” وحبة الفاصولياء، ولا يهمهم سوى الأرقام في نهاية الربع السنوي.

الفصل الثاني: الطمع والمقبرة الجماعية للألعاب (كارثة 1983)

مع مطلع الثمانينيات، أصاب الغرور إدارة أتاري الجديدة. شعروا بأنهم يمتلكون اللاعبين، وأن أي شيء يحمل شعار أتاري سيباع، بغض النظر عن جودته. تسبب هذا الغرور في أزمتين رئيسيتين أودتا بالصناعة كاملة:

1. انعدام المنافسة والغطرسة الاحتكارية

لم يكن هناك منافس حقيقي يستطيع الوقوف في وجه أتاري. نعم، كانت هناك أجهزة مثل ColecoVision أو Mattel Intellivision، لكنها لم تكن تمتلك الحصة السوقية لأتاري. هذا الغياب للمنافس الشرس جعل أتاري تتراخى. بدلاً من تطوير عتاد جديد أو الاهتمام بجودة الألعاب، ركزت الشركة على حلب السوق إلى أقصى قطرة.

2. سيل من “ألعاب القمامة” (Shovelware)

فتحت أتاري الباب لأي مطور لإنتاج ألعاب لجهازها دون رقابة على الجودة. امتلأت رفوف المتاجر بألعاب كارثية، مبرمجة في غضون أسابيع قليلة بهدف جني الأرباح السريعة.

وتجلى هذا الجشع في خطيئتين تاريخيتين:

  • لعبة Pac-Man على أتاري 2600: قامت أتاري بصناعة 12 مليون نسخة من اللعبة، رغم أنها لم تكن قد باعت سوى 10 ملايين جهاز! ظنت الشركة أن الناس سيشترون الأجهزة فقط من أجل اللعبة. النتيجة؟ اللعبة كانت كارثية بصرياً وصوتياً، ومليئة بالأخطاء البرمجية، مما أصاب الملايين بالخيبة.
  • فاجعة لعبة E.T: في محاولة لاستغلال نجاح ستيفن سبيلبرغ الشهير، اشترت وارنر حقوق الفيلم بمبلغ خيالي (حوالي 21 مليون دولار). وأجبرت المبرمج المسكين هاوارد سكوت شواركر على إنهاء اللعبة في 5 أسابيع فقط لتلحق بموسم أعياد الميلاد عام 1982. النتيجة كانت أسوأ لعبة في تاريخ البشرية؛ لعبة غير قابلة للعب، مبهمة ومحبطة.

رفض اللاعبون والمتاجر هذه الألعاب، وبدأت عمليات الإرجاع بالآلاف. وجدت أتاري نفسها غارقة في ملايين النسخ غير المباعة من E.T. و Pac-Man. وللتخلص من الكارثة، قامت الشركة سراً بشحن شاحنات محملة بهذه الأشرطة ودفنها في حفرة خرسانية بصحراء ألاموغوردو في نيومكسيكو.

انهار سوق ألعاب الفيديو في أمريكا الشمالية بالكامل عام 1983 (ما يُعرف بـ Video Game Crash of 1983). انخفضت إيرادات الصناعة من 3.2 مليار دولار إلى مجرد 100 مليون دولار (انخفاض بنسبة 97%). أفلست أتاري، وتفتتت، وظن الجميع أن ألعاب الفيديو كانت مجرد صرعة مؤقتة وانتهت.

يتبع..

كاتب

أعشق ألعاب الفيديو منذ أيام جهاز العائلة، و أفضل ألعاب المغامرات أمثال Tomb Raider و Assassins Creed (قبل التحول للـRPG)، ليس لدي تحيز لأي جهاز منزلي بالنسبة لي الأفضل هو الذي يقدم الألعاب الأكثر تميزاً. ما يهمني هو التجارب ذات السرد القصصي المشوق فالقصة هي أساس المتعة أكثر من الجيمبلاي.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا