تواجه فرنسا تحديًا جديدًا في مساعيها للحفاظ على مكانتها أكبر منتج للطاقة النووية في أوروبا، بعدما أجبرت موجات الحر الشديدة السلطات على إيقاف تشغيل عدد من المفاعلات النووية وخفض إنتاج أخرى، في تطور يعكس الضغوط المتزايدة التي يفرضها تغير المناخ على قطاع الطاقة.
وأعلنت شركة الكهرباء الفرنسية، المملوكة للدولة، إيقاف تشغيل ثلاثة مفاعلات نووية من أصل 57 مفاعلًا، إلى جانب خفض إنتاج سبعة مفاعلات أخرى، بسبب ارتفاع درجات الحرارة التي أثرت على عمليات التبريد وألزمت الشركة بالامتثال للقيود البيئية المفروضة على تشغيل المحطات.
وتأتي هذه الإجراءات بعد أسابيع فقط من موجة حر مماثلة شهدتها البلاد الشهر الماضي، تسببت في إيقاف ثلاثة مفاعلات وخفض إنتاج خمسة أخرى، ما أدى إلى انخفاض إنتاج الكهرباء بنحو 8.7%، بالتزامن مع ارتفاع استهلاك الطاقة نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف.
ورغم تراجع الإنتاج، أكدت السلطات الفرنسية أن شبكة الكهرباء لم تتعرض لأي انقطاعات، مشيرة إلى أن الإجراءات اتُخذت بشكل احترازي للحفاظ على سلامة البيئة وضمان استقرار المنظومة الكهربائية.
رهان فرنسي على الطاقة النووية
تراهن باريس على الطاقة النووية باعتبارها العمود الفقري لاستراتيجيتها في التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، إذ توفر المفاعلات النووية نحو 60% من حاجات فرنسا من الكهرباء، كما تعتمد عليها الحكومة في جذب استثمارات ضخمة في القطاعات الأكثر استهلاكًا للطاقة، مثل الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية.
وتزداد أهمية هذا التوجه مع التوسع العالمي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب كميات هائلة من الكهرباء، ما يجعل توفير طاقة مستقرة ومنخفضة الكربون عنصرًا أساسيًا في المنافسة الاقتصادية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة الكهرباء الفرنسية برنارد فونتانا، إن المواطنين والمستثمرين بحاجة إلى الثقة في قدرة فرنسا على إنتاج الكهرباء حتى في ظل الظروف المناخية القاسية، مؤكدًا أن الشركة تعمل على تعزيز مرونة محطاتها النووية.
جدل سياسي حول مستقبل الطاقة النووية
وأعادت موجات الحر إشعال النقاش السياسي في فرنسا بشأن مستقبل الطاقة النووية، بين من يعتبرها الضمانة الأساسية لأمن الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية، ومن يرى أن التغيرات المناخية قد تحد من قدرتها على العمل بكفاءة خلال العقود القادمة.
وأكدت وزيرة الطاقة والمتحدثة باسم الحكومة، مود بريجون، أن خفض إنتاج بعض المفاعلات خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة يعد إجراءً اعتياديًا يتكرر كل صيف، مشددة على أن الأمر لا يرتبط بوجود أعطال أو مخاطر تقنية داخل المحطات.
في المقابل، دعا معارضو الطاقة النووية إلى إعادة تقييم الاعتماد الكبير عليها، معتبرين أن موجات الحر المتكررة تكشف عن تحديات هيكلية قد تزداد حدة مع تفاقم آثار التغير المناخي.
وقال النائب البارز عن حزب «فرنسا غير المنحنية»، مانويل بومبار، إن الأحداث الأخيرة تطرح تساؤلات حول قدرة الطاقة النووية على الصمود أمام الارتفاع المستمر في درجات الحرارة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
