العاب / سعودي جيمر

لماذا تستحق Resident Evil 6 إعادة النظر اليوم – الجزء الرابع

  • 1/5
  • 2/5
  • 3/5
  • 4/5
  • 5/5

بعد ان استعرضنا لماذا تستحق Resident Evil 6 إعادة النظر اليوم الجزء الأول و الجزء الثاني و الجزء الثالث نستكمل القائمه في الجزء الرابع.

المشاهد الضخمة في Resident Evil 6 منحت اللعبة طابعا مختلفا

ias

واحدة من أكثر الملاحظات التي تكررت كثيرا عند الحديث عن Resident Evil 6 هي أن اللعبة بدت لكثير من اللاعبين بعيدة عن الشكل التقليدي الذي اعتادوه من السلسلة وهذا اعتراض يمكن فهمه بسهولة لأن هذا الجزء لم يحاول أن يكرر الإحساس نفسه الذي صنعت عليه الأجزاء الأقدم هويتها بل اختار أن يدفع التجربة إلى مساحة أكثر اتساعا وحركة ومبالغة في العرض والإخراج ولهذا شعر بعض اللاعبين أحيانا أن ما يقدم أمامهم يقترب من روح ألعاب المغامرة السينمائية وألعاب الحروب الحديثة أكثر مما يقترب من الصورة الكلاسيكية المرتبطة باسم Resident Evil.

وفي الحقيقة فإن هذا الجانب بالذات هو ما يجعل Resident Evil 6 مميزة إلى هذا الحد لأن اللعبة لم تكتف بتقديم معارك أكثر كثافة أو حركة أسرع فقط بل بنت كثيرا من لحظاتها الكبرى على مشاهد ضخمة ومواقف استعراضية تمنح كل حملة إحساسا مختلفا ومستمرا بالتصعيد ففي حملة Chris مثلا يظهر بوضوح الميل إلى أجواء العمليات العسكرية المنظمة حيث يقود عناصر BSAA داخل مناطق تزداد خطورتها مع الوقت وتتحول المواجهات فيها إلى ساحات حرب حقيقية مليئة بالضغط والانفجارات والاشتباكات المتلاحقة وهذا ما يمنح تلك الحملة طابعا أكثر صلابة وأكثر قربا من ألعاب الأكشن العسكري الحديثة.

وفي المقابل فإن تأثير أسلوب المغامرات السينمائية يظهر بقوة في مشاهد المطاردات واللحظات الكبيرة المنتشرة عبر الحملات المختلفة لأن اللعبة تحاول باستمرار أن تدفع اللاعب إلى مواقف تبدو كأنها مشاهد مطاردة هائلة داخل ضخم أكثر من كونها مجرد انتقال عادي من نقطة إلى أخرى ففي حملة Leon مثلا لا يقتصر الهروب من المدينة على السير أو القتال فقط بل يتحول إلى لحظة مليئة بالخطر المباشر حيث يجد اللاعب نفسه مضطرا إلى تفادي السيارات في الوقت الحقيقي وسط حالة من الفوضى والانهيار وهذا النوع من المشاهد يخلق إحساسا فوريا بالتوتر والاندفاع ويجعل اللعبة في حالة حركة دائمة لا تسمح للإيقاع بأن يهدأ بسهولة.

أما في حملة Jake فتصل هذه الروح الاستعراضية إلى مستوى أكثر وضوحا حين يجد اللاعب نفسه يقفز بين المروحيات بينما يحاول وحش ضخم إسقاطهم في لحظة تبدو أكبر من مجرد مواجهة عادية داخل لعبة رعب وأقرب إلى عرض أكشن صاخب يعتمد على الجرأة والتصعيد المستمر وهذا النوع من المواقف هو بالضبط ما جعل Resident Evil 6 تختلف عن بقية أجزاء السلسلة لأن اللعبة لم تكن تخشى أن تكون كبيرة ومبالغا فيها ومشحونة بالحركة إلى أقصى درجة بل كانت تتبنى هذا التوجه بالكامل وتبني عليه كثيرا من هويتها.

وربما لهذا السبب انقسم الجمهور حولها بحدة لأن هناك من رأى أن هذه المشاهد الضخمة سحبت اللعبة بعيدا عن جذورها وأفقدتها كثيرا من توترها الكلاسيكي وشعورها بالعزلة والخوف البطيء بينما رأى آخرون أن هذا التحول منحها شخصية مختلفة تستحق التقدير لأنها لم تحاول أن تكرر ما سبق فقط بل خاطرت بأن تقدم Resident Evil بصورة لم يسبق أن ظهرت بها من قبل ومن هذه الزاوية يمكن القول إن المشكلة لم تكن دائما في جودة هذه اللحظات نفسها بل في مدى استعداد الجمهور لتقبل أن تحمل لعبة من السلسلة هذا القدر من الانفجار السينمائي والحركة المفتوحة.

لكن إذا جرى تقييم Resident Evil 6 على أساس ما تحاول أن تكونه فعلا فإن هذه المشاهد تبدو واحدة من أكبر نقاط قوتها لأنها تمنح الحملات طابعا متجددا وتحافظ على الإيقاع في أعلى مستوياته وتخلق لحظات تبقى عالقة في الذاكرة حتى بعد نهاية اللعبة بوقت طويل فهي ليست مجرد زخرفة بصرية أو استعراض فارغ بل جزء من فلسفة التصميم التي أرادت أن تجعل كل حملة مليئة بالمواقف التي تدفع اللاعب إلى الأمام وتجعله يشعر أن كل فصل يحمل احتمالا لمشهد أكبر وأكثر جنونا من الذي سبقه.

وفي فإن Resident Evil 6 قد لا تكون الجزء الأقرب إلى هوية السلسلة القديمة لكن هذا لا يعني أن كل ما فعلته كان خطأ بل ربما كانت واحدة من أكثر الأجزاء جرأة في محاولة كسر القالب المعتاد وتوسيع حدود ما يمكن أن تكونه اللعبة وعندما ننظر إلى تلك المشاهد الضخمة والمطاردات والانفجارات والتنقل المستمر بين لحظات الحرب والمغامرة نجد أن اللعبة لم تكن تخفي اختلافها بل كانت تعلنه بوضوح كامل والسؤال الحقيقي هنا ليس هل كانت مختلفة عن بقية الأجزاء بل هل كان من السيئ فعلا أن تحاول تقديم شيء جديد بهذا الحجم والطموح.

احتفاء Resident Evil 6 بتاريخ السلسلة من دون إفراط في الاستعراض

من الجوانب التي تمنح Resident Evil 6 قيمة خاصة عند إعادة النظر إليها اليوم أنها لم تكن مجرد محاولة لدفع السلسلة نحو الأكشن والحركة فقط بل كانت أيضا واعية بتاريخ Resident Evil وبالإرث الطويل الذي وصلت إليه السلسلة عند صدور اللعبة في 2012 فطريقة بناء الحملات نفسها لم تأت عشوائية بل بدت كأنها محاولة لتقديم أكثر من وجه من وجوه السلسلة داخل لعبة واحدة وهذا ما جعل كل حملة تحمل نبرة مختلفة تستدعي جانبا معينا من تاريخ Resident Evil من دون أن تسقط في تقليد مباشر أو استنساخ سطحي لما سبق

حملة Leon كانت الأقرب إلى الأجواء القاتمة والمرعبة التي ارتبطت في أذهان كثير من اللاعبين ببدايات السلسلة ورغم أن اللعبة ككل تميل بوضوح إلى الأكشن فإن هذا المسار تحديدا حافظ على إحساس أكثر توترا وكآبة وجعل بعض لحظاته تبدو كتحية واضحة إلى الماضي الذي عرفت به Resident Evil ومن خلال ذلك بدا الأمر كأن اللعبة تقول إن السلسلة لم تنس جذورها تماما حتى وهي تتحرك في اتجاه مختلف وهذا التوازن منح حملة Leon طابعا مميزا لأنها لم تكن مجرد فصل آخر من فصول الحركة الصاخبة بل حملت في داخلها صدى واضحا من روح الرعب التي صنعت شهرة الاسم في المقام الأول

أما حملة Chris فقد مثلت الوجه الآخر من السلسلة وهو الوجه الذي تطور تدريجيا مع مرور السنوات نحو الأكشن الأشد كثافة والتنظيم العسكري والمواجهات واسعة النطاق ولهذا جاءت حملته باعتبارها الأكثر اندفاعا والأوضح في انتمائها إلى أسلوب القتال المفتوح والمهمات التي تشبه ساحات الحرب ومن هذه الزاوية يمكن فهمها بوصفها امتدادا طبيعيا للمسار الذي مرت به السلسلة في بعض مراحلها اللاحقة فهي لا تحاول أن تخفي ميلها إلى الأكشن بل تجعله هويتها الأساسية وتمنحه مساحة كاملة للتعبير عن نفسه

ثم تأتي حملة Jake لتجمع بين قوة الحركة والإيقاع السريع وبين عنصر آخر مألوف جدا لعشاق Resident Evil وهو الإحساس بوجود تهديد ضخم يلاحق اللاعب باستمرار وهذا يعيد إلى الأذهان شخصيات مثل Nemesis و Mr X اللذين تركا أثرا كبيرا في ذاكرة الجمهور وبهذا تصبح حملة Jake مثالا واضحا على أن Resident Evil 6 لم تكن تنظر إلى الماضي بوصفه مادة للزينة فقط بل كانت تعيد توظيف بعض أفكاره الأساسية داخل جديد أكثر سرعة واتساعا فوجود وحش كبير يطارد اللاعب وسط حملة تميل إلى الأكشن يمنح التجربة إحساسا مألوفا لكن من زاوية مختلفة تناسب هوية هذا الجزء

ولم يقتصر الأمر على بنية الحملات بل امتد أيضا إلى الشخصيات والوجوه العائدة من تاريخ السلسلة فظهور Agent Hunnigan بوصفها جهة الاتصال الخاصة ب Leon كان من الإضافات الذكية لأنها شخصية ارتبطت في أذهان كثير من اللاعبين ب Resident Evil 4 ووجودها هنا منح التجربة رابطا لطيفا بالماضي من دون أن يتحول إلى استعراض مبالغ فيه كما أن منح Sherry دورا أكبر وقابلا للعب داخل حملة Jake كان مفاجأة محببة جدا خاصة لمن يحملون تقديرا خاصا لما قدمته في Resident Evil 2 وهذه العودة لم تكن مجرد إشارة عابرة بل جاءت في صورة تمنح الشخصية حضورا فعليا وأهمية حقيقية داخل الأحداث

وما يميز Resident Evil 6 في هذا الجانب أن إشاراتها إلى الماضي تبدو في الغالب متوازنة أكثر من بعض الأعمال التي تقع أحيانا في فخ الاعتماد الزائد على الحنين فهي تستدعي شخصيات وعناصر معروفة وتلمح إلى تاريخ السلسلة لكنها لا تجعل التجربة كلها قائمة على تذكير اللاعب بما أحبه سابقا فقط بل تحاول أن تستخدم هذه الروابط بوصفها جسورا تضيف عمقا وثراء من دون أن تمنع اللعبة من الاحتفاظ بشخصيتها الخاصة وهذا أمر مهم جدا لأن الاستدعاءات الناجحة هي التي تخدم العمل الحالي ولا تبتلعه

ارتباط Resident Evil 6 بأحداث Resident Evil Requiem وتمهيدها لمرحلة جديدة في السلسلة

من السهل عند متابعة Resident Evil Requiem ملاحظة أن الروابط الأكثر وضوحا تتجه نحو إعادة تقديم Resident Evil 2 وإلى بعض العناصر المرتبطة ب Resident Evil 4 لكن هذا لا يعني أن Resident Evil 6 غائبة عن الصورة أو بلا أثر داخل البناء العام للأحداث فالمشكلة الحقيقية أن هذا الجزء لا يحظى دائما بالمكانة نفسها في ذاكرة كثير من اللاعبين ولهذا قد تمر بعض الإشارات المرتبطة به من دون انتباه كاف رغم أن لها وزنا مهما على مستوى الخلفية القصصية والتطور العام للشخصيات داخل السلسلة

وعند التوقف أمام مسار Chris في Resident Evil 6 يظهر بوضوح أن ما يمر به ليس مجرد سلسلة من المعارك أو الأحداث الصاخبة بل تجربة قاسية تترك آثارا نفسية وشخصية عميقة فهو يواجه خسائر كبيرة ويفقد عددا من حلفائه كما يمر بحالة من الاضطراب وفقدان الذاكرة وكل ذلك يجعل حملته واحدة من أكثر المسارات ثقلا على مستوى المعاناة الشخصية ومن هذه الزاوية يمكن فهم التحول الذي يظهر عليه لاحقا في Resident Evil 7 Biohazard بصورة أوضح لأن شخصيته هناك تبدو أكثر تحفظا وأقل اندفاعا وأكثر انغلاقا مما اعتاده الجمهور في مراحل سابقة وهذا لا يبدو تغيرا مفاجئا إذا جرى وضع Resident Evil 6 في مكانها الصحيح داخل التسلسل العام للأحداث بل يصبح امتدادا منطقيا لما تعرض له في ذلك الجزء

وهذا يوضح أن Resident Evil 6 لم تكن مجرد تجربة منفصلة ذات طابع أكشن مبالغ فيه كما يختصرها البعض أحيانا بل كانت أيضا محطة مهمة في تشكيل بعض الملامح الجديدة للشخصيات الأساسية فالسلسلة لم تتجاهل تماما ما جرى فيها بل أبقت بعض نتائجه حاضرة في الخلفية وسمحت لها بأن تؤثر في الطريقة التي يظهر بها الأبطال لاحقا ومن هنا تصبح العودة إلى هذا الجزء أكثر أهمية لمن يريد أن يفهم التطور الكامل لبعض الشخصيات لا بوصفه تحولا مفاجئا بل لتجارب متراكمة وضغوط شديدة مرت بها عبر أكثر من مرحلة

وفي مسار Leon أيضا تظهر نقطة شديدة الأهمية ترتبط بمقتل President Benford خلال أحداث Resident Evil 6 فهذا الحدث لا يبقى محصورا داخل سياق اللعبة نفسها بل يعود حضوره حين يجري التطرق إلى Raccoon City في Resident Evil Requiem ورغم أن الأمر لا يتعلق بالرئيس نفسه الذي كان حاضرا زمن أحداث Resident Evil 2 فإن الإشارة إلى هذه الوفاة تمنح الحدث امتدادا أكبر داخل التاريخ السياسي والروائي للعالم وتؤكد أن ما وقع في Resident Evil 6 لم يجر التعامل معه بوصفه حدثا معزولا يمكن تجاوزه بسهولة بل ظل جزءا من السياق الذي تعتمد عليه السلسلة عند بناء طبقاتها الأحدث

وهذا النوع من الروابط مهم جدا لأنه يمنح العالم شعورا أكبر بالاستمرارية فعندما تعود لعبة أحدث إلى أحداث أو نتائج وردت في جزء لا يحظى دائما بالتقدير الكافي فإن ذلك يعني أن السلسلة ما زالت تتعامل مع تاريخها بوصفه كتلة مترابطة لا مجرد مجموعة أعمال منفصلة ينتقى منها ما هو محبوب فقط وهذا يعزز الإحساس بأن Resident Evil تحتفظ بخيط داخلي يصل بين أجزائها حتى عندما تختلف النبرة أو أسلوب اللعب أو طبيعة التقديم من مرحلة إلى أخرى

ورغم أن Resident Evil 6 وصلت في بعض لحظاتها إلى مستويات شديدة المبالغة على مستوى الحركة والتصعيد فإن بقاء آثارها حاضرة في الأعمال اللاحقة يكشف أن Capcom لم تتعامل معها بوصفها تجربة يمكن نسيانها بالكامل أو وضعها خارج الخط الرئيسي بل يظهر أن الشركة ما زالت تأخذ عناصرها القصصية بقدر من الجدية وتحاول الاستفادة منها عند توسيع الخلفية العامة للسلسلة حتى لو كانت هناك تعديلات أو إعادة صياغة لبعض التفاصيل في الكواليس من أجل جعل الخط الزمني أكثر تماسكا واتساقا

ولهذا يمكن القول إن Resident Evil 6 تؤدي دورا أكبر مما قد يبدو لأول وهلة في الطريق المؤدي إلى Resident Evil Requiem فهي لا تمنح فقط بعض الإشارات العابرة بل تضع أساسا مهما لفهم تحولات الشخصيات ولتتبع بعض الأحداث التي تواصل السلسلة البناء عليها ومن ينظر إليها من هذه الزاوية سيجد أنها ليست مجرد جزء مثير للجدل داخل تاريخ Resident Evil بل حلقة لها أثر واضح في تمهيد الطريق لمرحلة جديدة من السلسلة وفي تثبيت بعض الروابط التي تمنح العالم عمقا واستمرارية أكبر

كاتب

لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا