بعد ان استعرضنا لماذا تستحق Resident Evil 6 إعادة النظر اليوم الجزء الأول و الجزء الثاني نستكمل القائمه في الجزء الثالث.
نظام اللعب التعاوني في Resident Evil 6 أكثر سلاسة ومرونة

من الجوانب التي تستحق التقدير في Resident Evil 6 أن نظام اللعب التعاوني فيها لم يعد يبدو كإضافة جانبية محدودة بل أصبح جزءا منظما وواضحا من بنية التجربة نفسها. فبعد أن كانت Resident Evil 5 أول جزء رئيسي في السلسلة يفتح الباب أمام اللعب التعاوني بقي إعداد الشريك عبر الإنترنت في ذلك الوقت أقل سهولة ومرونة مما كان يتمناه كثير من اللاعبين وخاصة إذا جرت المقارنة بينه وبين اللعب المحلي على الأريكة. أما في Resident Evil 6 فقد أصبح الأمر أكثر وضوحا وتنظيما منذ البداية إذ توفر اللعبة ردهة إعداد مليئة بالخيارات قبل بدء الحملة أو حتى عند استئناف فصل سبق التقدم فيه. وهذا يمنح اللاعب شعورا بأن اللعب التعاوني هنا لم يعد مجرد خيار ثانوي بل وضع جرى التفكير فيه بعناية ليكون سهل الوصول وسهل التخصيص أيضا.
وتبرز قوة هذا النظام في أن اللعبة تمنح اللاعب قدرا جيدا من التحكم في تفاصيل التجربة قبل الدخول إليها. فمن الممكن تحديد ما إذا كان اللاعب يريد شريكا عشوائيا ينضم إليه أو يفضل الإبقاء على التجربة بشكل مختلف. كما يمكن تفعيل أو إلغاء إصابة الحليف بالنيران الصديقة وكذلك استخدام خيارات مثل الذخيرة غير المحدودة لمن يريد تجربة أكثر تحررا أو أقل تقيدا بالقواعد المعتادة. وهذه المرونة تضيف قيمة كبيرة لأن اللعبة لا تفرض شكلا واحدا على الجميع بل تمنح كل لاعب الفرصة ليضبط التجربة بحسب الأسلوب الذي يناسبه وبحسب نوع التحدي الذي يريده من البداية.
ومن هنا يبدو إعداد اللعب التعاوني في Resident Evil 6 قريبا جدا من الأسلوب الذي اعتاده اللاعبون في ألعاب التصويب الحديثة حيث تكون خيارات الجلسة واضحة ومتعددة وقابلة للتعديل بسهولة. وهذه نقطة مهمة لأن سهولة الدخول إلى اللعب التعاوني تؤثر مباشرة في الرغبة في استخدامه والاستفادة منه. فعندما يكون الإعداد مرهقا أو محدودا يتردد اللاعب في خوض التجربة مع الآخرين حتى لو كانت الفكرة جذابة في الأصل. أما هنا فإن العملية كلها تبدو أخف وأكثر سلاسة وهو ما يشجع على اعتبار اللعب التعاوني جزءا طبيعيا من متعة اللعبة لا مجرد نمط إضافي يلجأ إليه اللاعب أحيانا.
والأهم من ذلك أن Resident Evil 6 لا تكتفي فقط بتسهيل إعداد هذا النظام بل تستفيد منه فعليا داخل الحملات الرئيسية الثلاث بصورة جيدة جدا. فالتجربة التعاونية هنا لا تبدو ملصقة على تصميم فردي لم يراع وجود شريك بل تشعر أن كثيرا من اللحظات والمواجهات والإيقاع العام جرى بناؤها بما يسمح لهذا الأسلوب بأن يبرز ويمنح اللعب طابعا أكثر حيوية. وهذا ما يجعل التعاون مع لاعب آخر ممتعا بالفعل لأن وجود الشريك لا يقتصر على الدعم فقط بل يضيف إلى الحركة والقتال والتقدم إحساسا أكبر بالتنسيق والاندفاع والتكامل.
وحتى عند اللعب الفردي لا تبدو Resident Evil 6 مهملة لهذا الجانب لأن الذكاء الاصطناعي الخاص بالشريك في النسخة المحسنة أصبح أفضل بكثير من النسخة الأصلية بل ويظهر بصورة أكثر تماسكا من ذلك الذي عرفه اللاعبون في Resident Evil 5. وهذا تحسن مهم للغاية لأن جودة الشريك الاصطناعي قد تحدد بشكل مباشر ما إذا كانت التجربة الفردية ستبدو مريحة أو مزعجة. وعندما يكون الشريك أكثر كفاءة في الحركة والمساندة والتعامل مع المواجهات فإن اللاعب يشعر بأن النظام كله يعمل بصورة أفضل وأن وجود الرفيق لا يتحول إلى عبء مستمر كما يحدث أحيانا في بعض الألعاب المشابهة.
ومع ذلك ورغم هذا التحسن الواضح يبقى وجود شريك حقيقي أفضل دائما من أي شريك تديره اللعبة. فمهما تطور الذكاء الاصطناعي سيظل التعاون مع لاعب آخر يمنح التجربة طاقة مختلفة تماما بسبب التواصل اللحظي والتنسيق الطبيعي وردود الفعل المشتركة في أثناء القتال والنجاة. ولهذا يمكن القول إن Resident Evil 6 نجحت في تقديم نظام تعاوني مرن وسهل الإعداد ومفيد داخل بنية اللعب سواء اختار اللاعب الدخول مع شريك فعلي أو قرر الاكتفاء باللعب الفردي. وهذه واحدة من النقاط التي تجعلها أقرب إلى ألعاب الأكشن الحديثة وأكثر قدرة على تقديم تجربة ممتعة على أكثر من مستوى.
غياب الألغاز يؤكد هوية Resident Evil 6 كلعبة أكشن خالصة

من أكثر الأمور التي تكشف بوضوح عن الاتجاه الذي اختارته Resident Evil 6 أنها تخلت تقريبا عن الألغاز التي ارتبطت باسم السلسلة لسنوات طويلة ففي كثير من الأجزاء السابقة وحتى في الأجزاء التي مالت بدرجة واضحة إلى الأكشن مثل Resident Evil 4 ظلت الألغاز حاضرة بشكل أو بآخر وكانت جزءا من الإيقاع العام الذي يميز Resident Evil لكن في هذا الجزء اختفى هذا العنصر بصورة شبه كاملة ولم يبق منه إلا مواقف بسيطة جدا مثل العثور على مفتاح أو التقاط عنصر معين لفتح باب وهي أمور لا تستغرق سوى وقت قصير جدا ولا تتطلب توقفا طويلا أو تفكيرا معقدا.
وهذا الاختيار لم يأت من فراغ بل يبدو منسجما تماما مع الفلسفة التي بنيت عليها اللعبة فحملات Resident Evil 6 تهدف بوضوح إلى الحفاظ على الزخم واستمرار الحركة وعدم السماح للإيقاع بأن يهبط لفترات طويلة وعندما تكون اللعبة مصممة بهذا الشكل فإن الألغاز التقليدية قد تبدو عائقا أمام التدفق السريع وخاصة في لعبة تعتمد كثيرا على اللعب التعاوني فلا شيء يقطع الحماس في تجربة مشتركة مثل أن يتوقف لاعبان لفترة طويلة فقط من أجل محاولة فهم لغز أو البحث عن حل ميكانيكي يبطئ التقدم ويجعل الاندفاع الذي بنته المواجهات السابقة يتراجع بصورة مفاجئة.
ولهذا اختارت اللعبة أن تستبدل الألغاز التقليدية بأسلوب آخر أكثر ملاءمة لطبيعتها فبدلا من دفع اللاعبين إلى الوقوف أمام أبواب مغلقة أو آليات معقدة لفترات طويلة تقدم اللعبة أحيانا مناطق منفصلة يتحرك فيها أحد الشخصيتين بعيدا عن الأخرى من أجل فتح الطريق لشريكه أو تفعيل ممر يساعده على التقدم وهذه الفكرة أبسط من الألغاز الكلاسيكية لكنها أكثر انسجاما مع الإيقاع الحركي الذي تريده اللعبة لأنها تبقي اللاعب منشغلا بالفعل والحركة والتقدم بدلا من إدخاله في توقفات طويلة لكسر الشيفرات أو ترتيب الرموز أو البحث عن حلول ذهنية معقدة.
وفي الوقت نفسه تضيف هذه المناطق المنفصلة قدرا من التنوع إلى أسلوب اللعب لأنها تجعل كل شخصية تمر أحيانا بجانب مختلف من المكان أو تكتشف جزءا لا يراه الطرف الآخر مباشرة وهذا يمنح اللعبة أيضا قيمة إضافية عند الإعادة لأن اللاعب الذي يعود لتجربة الحملة بشخصية مختلفة قد يرى مناطق أو لحظات لم يعشها من المنظور نفسه من قبل وبهذا لا تكون هذه الفكرة مجرد بديل عملي عن الألغاز بل تصبح أيضا وسيلة لزيادة التنوع وإعطاء كل حملة قدرا أكبر من الحيوية والتجدد.
ومن هنا يصبح واضحا أكثر أن Capcom لم تكن تحاول في Resident Evil 6 أن تحافظ على التوازن التقليدي المعروف في السلسلة بين الرعب والألغاز والأكشن بل كانت تريد أن تدفع اللعبة بكل صراحة نحو هوية أكشن كاملة فإزالة الألغاز لم تكن قرارا ثانويا بل كانت خطوة تعكس رؤية واضحة ترى أن المتعة الأساسية هنا يجب أن تأتي من الحركة المستمرة والاشتباكات السريعة والتعاون بين الشخصيات لا من التوقف الطويل لحل العقبات الذهنية وهذا ما يجعل Resident Evil 6 لعبة صريحة جدا في توجهها لأنها لا تتردد في إعلان ما تريد أن تكونه.
وربما لهذا السبب بالتحديد يظل هذا الجزء مثيرا للجدل حتى اليوم لأن البعض يرى أن غياب الألغاز أفقده جانبا مهما من روح Resident Evil بينما يرى آخرون أن هذا القرار ساعده على أن يكون أكثر تماسكا مع نفسه وأكثر وضوحا في هويته لكن مهما كان الموقف من هذا الاختيار فمن الصعب إنكار أنه خدم الإيقاع الذي قامت عليه اللعبة ومنحها اندفاعا متواصلا قلما ينكسر وهذا ما يجعل Resident Evil 6 تجربة تعرف بدقة ماذا تريد من لاعبها وتمنحه ذلك من دون تردد أو التفاف
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
