بعد ان استعرضنا أفضل ألعاب صنعت عبر التاريخ بحسب تصويت القراء الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني.
هيمنة ألعاب الألفينات والعقد الأخير على قائمة الأفضل في التاريخ

اللافت في هذه القائمة أن جميع الألعاب الموجودة فيها تنتمي إلى فترة الألفينات وما بعدها باستثناء لعبة واحدة فقط وهي Metal Gear Solid التي تمثل الحضور الوحيد لعصر أقدم داخل هذا الترتيب. وهذا يعكس بصورة واضحة أن ذائقة القراء تميل بدرجة كبيرة إلى الألعاب الحديثة نسبيا أو إلى الأعمال التي صدرت في العقود الأخيرة واستطاعت أن تفرض تأثيرها بقوة على جمهور واسع من اللاعبين. كما يوحي أيضا بأن الذاكرة الجماعية الحالية للاعبين ترتبط بشكل أوضح بالألعاب التي عايشوها في المراحل الأحدث من تطور الصناعة حيث ارتفعت قدرات السرد والتقنيات البصرية واتساع العوالم وأساليب اللعب إلى مستويات غير مسبوقة.
ويزداد هذا الأمر وضوحا أكثر عندما ننظر إلى عدد الألعاب التي صدرت خلال العقد الأخير فقط ونجحت مع ذلك في حجز أماكنها بين أعظم الألعاب في التاريخ بحسب هذا التصويت. فوجود Red Dead Redemption 2 و Elden Ring و God of War إصدار 2018 و God of War Ragnarok و Cyberpunk 2077 ضمن هذه القائمة يؤكد أن الألعاب الحديثة لم تعد فقط تنافس الكلاسيكيات القديمة بل أصبحت قادرة على تجاوزها في نظر عدد كبير من اللاعبين. وهذا يدل على أن الصناعة لم تكتف بالحفاظ على إرثها السابق بل واصلت تقديم تجارب ضخمة وعميقة ومؤثرة استطاعت في فترة زمنية قصيرة نسبيا أن تترك أثرا يضاهي ما صنعته ألعاب تاريخية أقدم.
ومن جهة أخرى فإن هذا الحضور الكثيف للألعاب الحديثة قد يعكس أيضا طبيعة التصويت نفسه لأن الجمهور غالبا ما يتأثر بالأعمال الأقرب إلى ذاكرته وتجربته الشخصية. فالألعاب التي صدرت خلال السنوات الأخيرة تكون أكثر حضورا في النقاشات اليومية وأكثر تداولا بين اللاعبين كما أن تأثيرها العاطفي والتجريبي يكون أكثر مباشرة لدى جمهور واسع لا يزال يعيش أصداءها. ولهذا فإن صعود عدد كبير من عناوين العقد الأخير إلى هذه القائمة لا يعني فقط أنها ألعاب ممتازة من الناحية الفنية بل يعني أيضا أنها استطاعت أن تترسخ بسرعة في وعي اللاعبين بوصفها تجارب استثنائية يصعب تجاهلها عند الحديث عن الأفضل عبر التاريخ.
وفي المقابل يمنح وجود Metal Gear Solid تحديدا القائمة بعدا مهما لأنه يذكر بأن بعض الأعمال الأقدم ما زالت قادرة على الصمود أمام الزمن وعلى الاحتفاظ بمكانتها رغم مرور سنوات طويلة وتغير أجيال كاملة من الأجهزة والتقنيات وأساليب اللعب. فوجودها كاستثناء وحيد من فترة ما قبل الألفينات يبرز حجم تأثيرها التاريخي ويؤكد أنها لم تكن مجرد لعبة ناجحة في وقتها بل عملا ترك بصمة طويلة المدى ما تزال محسوسة حتى بين جمهور يضع في قائمته عددا كبيرا من الألعاب الحديثة جدا.
ولهذا فإن هذه الملاحظة لا تكشف فقط عن أعمار الألعاب الموجودة في القائمة بل تكشف أيضا عن طبيعة التحول الذي عاشته صناعة الألعاب نفسها. فالقائمة تعبر عن زمن باتت فيه الأعمال الحديثة قادرة على الوصول بسرعة إلى مرتبة العظمة التاريخية إذا امتلكت الجودة والتأثير والانتشار الكافي. وفي الوقت نفسه تذكرنا بأن بعض الكلاسيكيات الحقيقية ما زالت قادرة على الثبات وسط هذا الزخم الجديد. وهذا ما يجعل القائمة مثيرة للاهتمام لأنها تجمع بين هيمنة واضحة للألعاب الحديثة وبين بقاء بصمة نادرة من عصر أقدم ما زال حضوره مستمرا حتى اليوم.
القائمة مرشحة للتغير مع استمرار التصويت

ومع استمرار احتساب مزيد من الأصوات ستصبح متابعة التغيرات التي قد تطرأ على هذه القائمة أمرا مثيرا للاهتمام إلى حد كبير لأن ترتيب أفضل الألعاب في التاريخ ليس شيئا ثابتا أو محسوما بصورة نهائية. فكل دفعة جديدة من التصويت يمكن أن تعيد تشكيل المشهد بالكامل وتمنح بعض الألعاب فرصة للصعود أو التراجع بحسب موجات التأييد الجديدة التي تأتي من القراء. وهذا ما يجعل القائمة حية ومتحركة لا مجرد ترتيب جامد جرى تحديده مرة واحدة ثم أغلق النقاش حوله.
ومن الممكن جدا أن تنجح بعض الألعاب الأقدم في اختراق هذا الزخم الذي تفرضه العناوين الحديثة وتنتزع لنفسها مكانا داخل المراكز العشرة الأولى خاصة إذا عاد الجمهور إلى إعادة تقييم أثرها التاريخي ومكانتها الحقيقية في تطور الصناعة. فكثير من الكلاسيكيات الكبرى ما تزال تملك قاعدة جماهيرية واسعة وتأثيرا ضخما لا يمكن تجاهله وربما تحتاج فقط إلى موجة جديدة من الأصوات حتى تستعيد حضورها بقوة داخل القائمة. وفي المقابل لا يمكن استبعاد أن تظهر لعبة أحدث عهدا وتحقق انفجارا كبيرا في الشعبية أو تحظى بزخم جماهيري واسع يدفعها بسرعة إلى الدخول بين الكبار وانتزاع موقع متقدم وسط هذا التنافس الشديد.
وهذا الاحتمال المزدوج هو ما يمنح القائمة جاذبيتها الحقيقية لأنها لا تعكس فقط ما يفضله الجمهور الآن بل تكشف أيضا كيف تتغير الذائقة مع الوقت وكيف يعاد اكتشاف بعض الألعاب أو يعاد تقديرها كلما دخل لاعبون جدد إلى التصويت أو كلما تجدد النقاش حول عناوين بعينها. فقد تصعد لعبة قديمة بفضل الحنين وإعادة التقدير وقد تقتحم لعبة حديثة المشهد بفضل شعبيتها المتصاعدة وتأثيرها السريع. وفي الحالتين يبقى الترتيب مفتوحا على التحول وهو ما يجعل متابعته أكثر إثارة من أي قائمة ثابتة لا تتغير.
ولهذا فإن تحديث هذه القائمة بصورة دورية سيمنح صورة أوضح عن الكيفية التي تتحرك بها النتائج مع مرور الوقت وكيف تتبدل مواقع الألعاب بين صعود وهبوط وخروج ودخول. ومتابعة هذه التغيرات لا تضيف فقط متعة إلى النقاش بل تكشف أيضا عن نبض الجمهور الحقيقي وما الذي يظل صامدا في الذاكرة وما الذي يكتسب زخما جديدا مع الوقت. وحتى ذلك الحين تبقى مشاركة القراء نفسها هي العنصر الأهم لأن كل صوت جديد يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة في شكل القائمة النهائية ويمنح لعبة ما فرصة للتقدم أو التراجع. ولهذا فإن التصويت لا يعد مجرد مشاركة رمزية بل هو جزء فعلي من صناعة هذا الترتيب وتحديد من يستحق أن يبقى ضمن أفضل 10 ألعاب في التاريخ.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
