يظل فنان العرب محمد عبده قامة فنية ساهمت في صنع ملامح الأغنية العربية والخليجية عبر عقود طويلة، حتى بات اسمه مرادفاً للفن الأصيل، وصوته ركناً أساسياً في ذاكرة الأجيال.
استطاع أن يؤسس مدرسة فنية متفرّدة، رسم من خلالها خريطة الأغنية الحديثة، وترك بصمته في كل مرحلة زمنية مرّ بها الفن العربي.
كل ما دخلت معه في حوار، أفرزت قريحته ذائقة متفردة من الكلام تتجاوز حدود الطرب إلى عمق الإحساس والتجديد. وفي كل مرحلة عمرية، كان يقدم درساً مختلفاً في الأداء والاختيار والوعي الموسيقي، محافظاً على مكانته التي لا تغيب عن المشهد.
وفي هذا الحوار، تتكشف ملامح فصل جديد من مسيرته الفنية والإنسانية، فصل يقف حائراً بين الفصول الأربعة السابقة، حاملاً الكثير من التأملات، والبوح، والرؤية التي تختصر رحلة عمرٍ طويلة مع الفن والجمهور.
• بدايةً.. من أين جاءت حكاية الاعتزال؟
•• هي ليست حكاية بل رواية، لها من الجذور ما يجعلها تتكرر بين فينة وأخرى، وتُبنى في كل مرة على المجهول. وقد أوضحت عبر ابني بدر ومن خلال حسابي في منصة (إكس) الحقيقة، وهي أنني سأقنن حفلاتي بحسب الظروف، أما المناسبات الوطنية فسأكون في مقدمة المسارعين إليها، ولن أتردد في ذلك لأنه واجب وطني.
• يعني ليس اعتزالاً؟
•• تقنين وليس اعتزالاً، وكلامي واضح، لكن البعض -هداهم الله- أخذه إلى غير سياقه.
• هل للفنان سن محدد وبعدها يتوقف عن الغناء؟
•• أرى أن الفنان الحقيقي الملتزم والمحافظ والمحترم لرسالته الفنية لا يعترف أبداً بعامل السن، ولكل مرحلة جمالها.
• هناك فنانون يختفون في سن مبكرة.. كيف تفسر ذلك؟
•• هي حالات وليست حالة واحدة. هناك فنان ربما يرسب في امتحان الأضواء مع أول أغنية، ويظل يدور في فلكها حتى يختفي، وآخرون بدأوا مقلدين وانتهوا لأنهم لا يشبهون النسخة الأصلية.
• ولماذا يربط بعضهم غيابهم بحرب من الآخرين؟
•• هذا عذر لا موقع له في الفن، بقدر ما هو حجة يتمسك بها من لم يستطع مجاراة الآخرين.
• ماذا تقول لهم؟
•• أنصحهم إن بقي لديهم طموح أن يخرجوا من هذا الوهم ويعيدوا ترتيب أوراقهم بما يتواكب مع المرحلة، فساحة الفن تتسع للجميع، باستثناء الكسالى والمحبطين.
• لماذا يربط بعضهم اختفاءه بسبب محمد عبده؟
•• اتهامات لا أصل لها، وأعتقد أن تمسك البعض بهذه الكذبة يأتي لتبرير الفشل أولاً، والعودة إلى الأضواء ثانياً. ومع ذلك أقول إن الفنان الحقيقي لا يمكن أن يقول مثل هذا الكلام.
• لكن هناك من يعزز هذه الاتهامات؟
•• لأنهم جزء من الكذبة، ومن الطبيعي أن يعملوا على تسويقها.
• أين يقف محمد عبده اليوم فنياً؟
•• حيث أراد لنفسه.
• إجابة جميلة.. لكن نريد توضيحاً أكثر؟
•• هي أوضح من أن تُفسر.
• جُلتَ في مناطق المملكة والتقيت بجمهور مختلف في كل مدينة.. كيف استطعت إرضاء كل الأذواق؟
الرضا وصلني قبل أن أصل إليهم، وكنتُ حريصاً في كل حفلة أن أعيش حالة الرضا من خلال حضورهم وتفاعلهم، وفي بعض الحفلات غنوا لي وغنيت معهم.
• لماذا ترهق نفسك بالبروفات قبل كل حفلة؟
•• بالعكس، أنا أستمتع بذلك. فمن الواجب على أي فنان قبل أي حفلة أن يستعد لها كما يجب، وهذا ما أفعله منذ البدايات، ولا يمكن أن أشارك في حفلة دون إعداد كامل مع الفرقة.
• ماذا تسمي ذلك؟
•• احتراماً للرسالة التي أؤديها، وتقديراً لجمهور أحبني وقدرني. لا يمكن أن أرضى أن أغني دون بروفات أو دون اختيار دقيق للأغاني.
• وكيف تنظر للفن بشكل عام؟
ـ الفن لا يؤمن بالارتجال، بل ينبغي أن نحترمه لكي يحترمنا الآخرون.
• في إحدى حفلات الكويت غنيت رغم الإنفلونزا والتعب؟
•• نعم، أكملت الحفلة كاملة وغنيت كل الأغاني المعلنة، رغم أنني لو اعتذرت بعد نصف الحفل لوجدت كل التقدير من الجمهور الكويتي الحبيب، لكنني أصررت احتراماً والتزاماً بمن حضروا، وقد طوعت تعبي للحفلة، ووجدت قبولاً غير مستغرب من جمهور وجد في (الزكمة) لحناً آخر.
• دائماً ما تؤكد أن المسرح لعبتك وتمارس دور المعلم في إدارة هذا المسرح مهما اختلفت المواقع، حدثنا عن ذلك.
•• يقول كبار الممثلين المسرح أبو الفنون، وفي الغناء هو الصوت الذي يعرف من خلاله قيمة أي فنان دون مؤثرات، وحرصتُ على أن أكون على قدر كبير من الاحترام والمسؤوليه عندما أصعد على المسرح، الذي أرى فيه المحك الأساسي لكل فنان، ولهذا مع التجربة قلت إن المسرح لعبتي لأني حافظت من خلاله على قيمتي الفنية وعلى قيمته.
• وهل هناك اليوم من يؤمن بهذا الاحترام للمسرح؟
•• أتمنى ذلك.
• ألم ترَ ذلك؟
•• في فمي ماء!
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
