بعد ان استعرضنا أقوى العاب Batman عبر التاريخ من الأقل تأثيرا إلى الأعلى مكانة الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني.
Batman أول مغامرة رقمية في تاريخ شخصية Batman

قد لا تكون لعبة Batman من تلك العناوين التي يعود إليها اللاعب بسهولة كبيرة في الزمن الحالي لكن قيمتها الحقيقية تظهر عندما ننظر إليها في سياقها التاريخي لأنها تمثل البداية الأولى لشخصية Batman في عالم ألعاب الفيديو وهي بداية تكشف بوضوح عن قدر كبير من الطموح إذا وضعنا في الاعتبار الفترة التي صدرت فيها والإمكانات التقنية المتاحة آنذاك.
وقبل أن تغلق Ocean Software أبوابها في عام 1998 كانت تعد واحدة من الشركات النشطة والبارزة في مجال التطوير وقدمت خلال مسيرتها عددا من الأعمال الجيدة واللافتة ومن بينها Head over Heels الصادرة في عام 1987 و The Addams Family الصادرة في عام 1992 وتأتي Batman ضمن المشاريع التي يمكن اعتبارها من بين أفضل ما أنجزته الشركة وأكثرها حضورا عند الحديث عن الألعاب المقتبسة من الشخصيات الشهيرة في تلك الفترة.
وقدمت اللعبة تجربة منصات بمنظور متساوي القياس وهو أسلوب كان يمنح العالم شكلا مختلفا ومميزا مقارنة بكثير من الألعاب الأخرى في ذلك الوقت كما كانت تقود اللاعب من غرفة إلى أخرى داخل بيئات بدت مثيرة للإعجاب بالنسبة إلى عصرها ووضعت أمامه تحديات متنوعة تقوم على البحث عن معدات Batman وتجنب الفخاخ والأعداء واتخاذ بعض القرارات التي قد تؤثر على مسار التقدم داخل المغامرة.
ولا تقتصر جاذبية اللعبة على كونها أول ظهور رقمي للشخصية فقط بل تمتد أيضا إلى الطريقة التي حاولت بها بناء إحساس بالمغامرة والاستكشاف داخل عالم محدود تقنيا لكنه غني بالأفكار فكل غرفة كانت تبدو وكأنها خطوة جديدة في متاهة أكبر وكل انتقال بين المواقع كان يحمل شعورا بالاكتشاف والحذر في الوقت نفسه وهو ما منح التجربة طابعا خاصا يتجاوز فكرة أنها مجرد لعبة قديمة مرتبطة باسم معروف.
ورغم مرور سنوات طويلة عليها فإن الجانب البصري في Batman ما زال يحتفظ بقدر معقول من الجاذبية إذا دخل اللاعب إليها وهو مدرك تماما لطبيعة رسومات 8 bit وما يمكن أن تقدمه من تفاصيل في ذلك العصر فاللعبة لا تبدو مبهرة بالمعايير الحديثة بطبيعة الحال لكنها تظل متماسكة من الناحية الفنية وتقدم أسلوبا بصريا يعبر بوضوح عن المرحلة التي تنتمي إليها ويحافظ على هويته بشكل أفضل مما قد يتوقعه البعض.
أما تصميم الخريطة فيمثل واحدا من أكثر عناصر اللعبة حضورا وتأثيرا لأنه أقرب إلى متاهة واسعة تدفع اللاعب بشكل متكرر إلى اتخاذ قرارات قد توصله إلى طرق مسدودة أو إلى مواقف خطيرة جدا وقد تكون هذه النهايات المغلقة قاتلة فعليا إذا وضعنا في الاعتبار مستوى الصعوبة العام الذي تتميز به اللعبة وهو ما يجعل كل خطوة داخلها مرتبطة بالحذر والتفكير أكثر من الاعتماد على التقدم العشوائي.
وهذا الجانب هو ما منح اللعبة قدرا واضحا من التوتر والتحدي لأن اللاعب لا يتعامل فقط مع قفزات أو أعداء تقليديين بل مع بنية كاملة قد تكافئه إذا أحسن الاختيار أو تعاقبه إذا تسرع في التقدم من دون انتباه ولذلك كانت التجربة تحمل في داخلها مزيجا من الاستكشاف والعقاب والصبر وهو مزيج كان شائعا في كثير من ألعاب تلك المرحلة لكنه جاء هنا في إطار أكثر طموحا وتنظيما مما قد يتوقعه البعض من لعبة مبكرة بهذا العمر.
Batman Arkham VR فرصة قصيرة لتجسيد Batman لكنها لا تصل إلى الإشباع الكامل

ترتبط Rocksteady Studios في أذهان كثير من اللاعبين باسم Batman بصورة تكاد تكون مباشرة لأن هذا الاستوديو هو المسؤول عن تقديم بعض أهم وأشهر تجارب الشخصية في تاريخ الألعاب لكن هذه المكانة الكبيرة لا تعني أن كل مشروع حمل توقيعه داخل عالم DC وصل إلى المستوى نفسه من التأثير والإبهار وهنا تأتي Batman Arkham VR بوصفها واحدة من أقل محاولاته إقناعا إذا قورنت بأعماله الأكبر رغم أنها تظل تجربة مقبولة إلى حد ما ولا يمكن وصفها بأنها سيئة بالكامل.
ومن المهم قبل الدخول إلى Batman Arkham VR أن يخفف اللاعب سقف توقعاته لأن هذه اللعبة لا تقدم مغامرة كاملة بالمعنى الذي قد يتبادر إلى الذهن عند سماع اسم Arkham بل توفر تجربة أكثر محدودية وانحصارا من حيث المحتوى والمدة وطبيعة التفاعل ولذلك فإن أفضل طريقة للتعامل معها هي اعتبارها نافذة صغيرة على عالم Batman لا بديلا متكاملا عن الأجزاء الرئيسية التي صنعت شهرة السلسلة.
ومع ذلك فإن الفكرة الأساسية وراء اللعبة تظل جذابة جدا لأن مجرد النظر إلى العالم بعيني Batman والاقتراب من أجواء الشخصية بهذا الشكل المباشر يحمل سحرا خاصا لا يمكن إنكاره وBatman Arkham VR تنجح إلى حد معقول في ملامسة هذا الشعور إذ تمنح اللاعب فرصة نادرة ليعيش الإحساس القريب من ارتداء القناع والدخول إلى عقل Bruce Wayne أثناء تحوله إلى شخصيته الأخرى وانطلاقه للتحقيق في لغز جريمة قتل.
وهذا الجانب تحديدا يمثل أقوى عناصر التجربة لأن اللعبة لا تعتمد على الاستعراض البصري وحده بل تحاول أن تضع مهارات Batman التحقيقية في الواجهة فتجعل اللاعب يتعامل مع الأدلة والمشاهد والشخصيات بطريقة تمنحه قدرا من الاندماج والشعور بأنه يؤدي فعلا دور المحقق الذي يعرفه جمهور القصص المصورة والألعاب والأفلام منذ عقود طويلة.
كما أن وجود عدد من الوجوه المعروفة من سلسلة Arkham الرئيسية يضيف إلى المشروع قيمة إضافية لأنه يعزز الإحساس بأن هذه التجربة تنتمي فعلا إلى هذا العالم ولا تبدو غريبة عنه أو منفصلة تماما عن روحه ومن الناحية السردية تقدم اللعبة قصة فعالة ومتماسكة بالقدر الذي يجعلها تبدو وكأنها قد خرجت من صفحات قصة مصورة جيدة وهو أمر يحسب لها لأن الجانب القصصي فيها لا يشعر اللاعب بأنه مجرد ذريعة تقنية لعرض تجربة الواقع الافتراضي بل يبدو جزءا حقيقيا من هوية المشروع.
ومن الجوانب التي تنجح فيها اللعبة أيضا أنها تمنح مهارات Batman الاستنتاجية والتحقيقية مساحة واضحة للظهور وهذا أمر مهم جدا لأن كثيرا من الأعمال المرتبطة بالشخصية تركز بدرجة أكبر على القتال والحركة بينما تراجع الجانب التحقيقي إلى الخلف أما هنا فإن هذه الناحية تصبح في مركز التجربة نفسها وهو ما يجعل الحملة تحمل قدرا معقولا من الاندماج خاصة بالنسبة إلى اللاعبين الذين يحبون رؤية Batman بوصفه أعظم محقق أكثر من كونه مجرد مقاتل خارق المهارة.
لكن في المقابل تبقى المشكلة الكبرى في Batman Arkham VR أنها تفتقر إلى المحتوى الكافي الذي يمنحها ثقلا أكبر داخل سلسلة Arkham أو حتى داخل ألعاب Batman بشكل عام فاللعبة محدودة جدا من حيث ما تقدمه ولا تحتوي على نظام قتال من الأساس وهو أمر يمثل نقطة ضعف واضحة للغاية لأن القتال كان بالنسبة إلى عدد كبير من اللاعبين أكثر عنصر محبوب في ثلاثية Arkham وأحد الأسباب الرئيسية التي منحت تلك الألعاب هويتها القوية.
وعندما يغيب هذا الجانب بالكامل يصبح من الصعب على Batman Arkham VR أن تحقق الإشباع الذي قد ينتظره جمهور السلسلة لأنها تقدم جانبا واحدا فقط من شخصية Batman وتترك جانبا آخر شديد الأهمية خارج التجربة تماما وهذا لا يعني أن التركيز على التحقيق كان قرارا خاطئا لكنه يجعل المشروع يبدو ناقصا ومحدودا أكثر من اللازم خصوصا عندما يحمل اسم Arkham بكل ما يرافقه من توقعات كبيرة.
كما أن عناصر التحكم لا تبدو دائما بالسلاسة المطلوبة إذ تظهر في بعض اللحظات بمظهر متعثر أو غير مريح بما يكفي وهو ما يؤثر على الإيقاع ويقلل من الإحساس بالانسياب الذي تحتاجه مثل هذه التجارب حتى تحقق اندماجا كاملا فبدلا من أن ينسى اللاعب الوسيط التقني أحيانا يجد نفسه منتبها إلى بعض الثقل أو الارتباك في طريقة التفاعل وهذا يضعف التأثير العام ولو بصورة جزئية.
ولهذا يمكن القول إن Batman Arkham VR تبقى لعبة قد تمنح عشاق The Dark Knight لحظات ممتعة ومختلفة وتتيح لهم الاقتراب من الشخصية بطريقة جذابة وقريبة لكنها لا ترتقي إلى مستوى الإصدار الذي لا بد من لعبه ولا تمثل محطة أساسية داخل تاريخ السلسلة بقدر ما تمثل تجربة جانبية قصيرة قد تثير الفضول وتحقق بعض المتعة ثم تنتهي قبل أن تترك أثرا مساويا لما تركته ألعاب Arkham الكبرى.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
